الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - الثالث هل يتم ناوي الإقامة بعد العدول لو صام الصوم الواجب؟
و قيل بعدم الإلحاق و قصر الحكم على الصلاة، و هو اختيار جمع من الأصحاب:
منهم- الشهيد و المحقق الشيخ على و السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة.
و هو الظاهر لان الحكم في النص وقع معلقا على الصلاة و تعديته الى غيرها يحتاج الى دليل شرعي و إلا كان قياسا محضا و هو لا يوافق أصول المذهب. و مقتضى النص المذكور رجوع التقصير بعد العدول عن نية الإقامة التي لم يصل بها أعم من أن يكون صام بتلك النية أو لم يصم زالت الشمس أم لم تزل فيكون الحكم ثابتا في جميع الصور المذكورة.
احتج شيخنا الشهيد الثاني في الروض بأنه لو فرض ان هذا الصائم سافر بعد الزوال فلا يخلو إما ان يجب عليه الإفطار أو إتمام الصوم، لا سبيل إلى الأول للأخبار الصحيحة الشاملة بإطلاقها أو عمومها لهذا الفرد الدالة على وجوب المضي على الصوم:
كصحيحة الحلبي عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] «انه سئل عن الرجل يخرج من بيته و هو يريد السفر و هو صائم؟ قال ان خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر و ليقض ذلك اليوم و ان خرج بعد الزوال فليتم يومه».
و صحيحة محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) [٢] «إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم».
و غيرهما.
فيتعين الثاني و حينئذ فلا يخلو إما أن يحكم بانقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال و قبل الخروج أولا، لا سبيل إلى الأول لاستلزامه وقوع الصوم الواجب سفرا بغير نية الإقامة و هو غير جائز إجماعا إلا ما استثنى من الصوم المنذور على وجه و ما ماثله و ليس هذا منه، فيثبت الآخر و هو عدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها بعد الزوال سواء سافر حينئذ بالفعل أم لم يسافر، إذ لا
[١] الوسائل الباب ٥ ممن يصح منه الصوم.
[٢] الوسائل الباب ٥ ممن يصح منه الصوم.