الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٠ - الثالث هل يتم ناوي الإقامة بعد العدول لو صام الصوم الواجب؟
مدخل للسفر في صحة الصوم و تحقق الإقامة بل حقه أن يحقق عدمها و قد عرفت عدم تأثيره فيها فإذا لم يسافر بقي على التمام الى أن يخرج إلى المسافة و هو المطلوب.
انتهى ملخصا.
و فيه ما ذكره سبطه السيد السند (قدس سره) في المدارك حيث قال بعد نقل ذلك عنه: و لقائل أن يقول لا نسلم وجوب إتمام الصوم و الحال هذه، و ما أشار إليه (قدس سره) من الروايات المتضمنة لوجوب المضي في الصوم غير صريحة في ذلك بل و لا ظاهرة، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن سافر من موضع يلزم فيه الإتمام و هو غير متحقق هنا فإنه نفس النزاع، سلمنا وجوب الإتمام لكن لا نسلم اقتضاء ذلك لعدم انقطاع نية الإقامة بالرجوع عنها في هذه الحالة، و استلزام ذلك لوقوع الصوم الواجب سفرا لا محذور فيه لوقوع بعضه في حال الإقامة، و لأنه لا دليل على امتناع ذلك (فان قلت) انه يلزم من وجوب إتمام الصوم إتمام الصلاة لعكس نقيض
قوله (عليه السلام) [١]: «إذا قصرت أفطرت».
(قلت) هذا بعد تسليم عمومه مخصوص بمنطوق الرواية المتقدمة المتضمنة للعود الى القصر مع الرجوع عن نية الإقامة قبل إتمام الفريضة. انتهى.
أقول: الظاهر ان الجواب الحق هو ما ذكره أولا من منع وجوب إتمام الصوم و الحال هذه لما ذكره، حيث ان المتبادر من الأخبار المشار إليها الخروج من بلد يجب عليه الإتمام فيها و فرضه فيها التمام كبلد وطنه أو بلد إقامته ثم أنشأ سفرا منها، لأن هذا هو الفرد الغالب المتكثر الذي ينصرف إليه الإطلاق، و قد عرفت في غير موضع من ما تقدم ان إطلاق الأخبار إنما يحمل على الأفراد الشائعة المتكثرة الغالبة فإنها هي التي يتبادر إليها الإطلاق، و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل فلا يدخل تحت الإطلاق، مع انه محل البحث و النزاع و أول المسألة لأنه بنية الإقامة و رجوعه عنها قبل الصلاة تماما لا يمكن الجزم بكونه مقيما فيدخل تحت إطلاق الخبر، و بمجرد سفره على هذه الحال لا يمكن الجزم بدخوله تحت إطلاق
[١] في صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة ص ٣٤٢.