الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - قيام المأموم الواحد عن يمين الإمام واجب أو مستحب
الجرجاني [١] قال: «قال الصادق (عليه السلام) أول جماعة كانت ان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يصلى و أمير المؤمنين على بن ابى طالب (عليه السلام) معه إذ مر أبو طالب و جعفر معه فقال يا بنى صل جناح ابن عمك فلما أحس رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) تقدمهما و انصرف أبو طالب مسرورا. الحديث».
و قال في كتاب الفقه الرضوي [٢] «يؤم الرجلين أحدهما صاحبه يكون عن يمينه فإذا كانوا أكثر من ذلك قاموا خلفه».
أقول: هذا ما حضرني من اخبار المسألة المذكورة و هي كما ترى متطابقة الدلالة متعاضدة المقالة على ان الحكم في الاثنين هو قيام المأموم عن يمين الامام و الحكم في الأكثر التأخر، و قد عرفت ان العبادات مبنية على التوقيف عن صاحب الشريعة، و هذا هو الذي و ورد به الشرع عنهم (عليهم السلام) في كيفية الائتمام في هذه الصورة سيما مع اشتمالها على الأوامر التي هي حقيقة في الوجوب، و الخروج عن ذلك خروج عن المشروع عين ما سيأتي ان شاء الله تعالى في استدلالهم في مسألة عدم جواز تقدم المأموم على الامام، حيث قالوا ثمة: لأن المنقول من فعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) إما تقدم الإمام أو تساوى الموقفين فيكون الإتيان بخلافه خروجا عن المشروع. انتهى. و هذا بعينه آت في ما نحن فيه فان المنقول عنهم (عليهم السلام) كما عرفت من هذه الأخبار هو وقوف الواحد عن يمين الامام و تأخر الأكثر، و الخروج عنه من غير دليل و لا نص خروج عن المشروع.
نعم لو كان هنا دليل معارض لهذه الأخبار لتم لهم حملها على الاستحباب جمعا بين الدليلين كما هي قاعدتهم المطردة إلا ان الأمر ليس كذلك.
و غاية ما استدل به العلامة في المختلف للقول المشهور
ما رواه أبو الصباح في الصحيح [٣] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقوم في الصف وحده فقال
[١] الوسائل الباب ١ من صلاة الجماعة.
[٢] ص ١١.
[٣] الوسائل الباب ٥٧ من صلاة الجماعة.