الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٥ - المسألة الرابعة اعتبار عدم التباعد في الجماعة و حده
بقول مالك حتى في الجمعة، و بذلك يظهر ان ما نسبه الى أكثر العامة من موافقة الأصحاب في ما ذكره ليس في محله و كان ينبغي أن يقول: أجمع أصحابنا خلافا لأكثر العامة بل جميعهم. على ان ما ادعاه من إجماع أصحابنا على ما ذكره يرده ظاهر كلام العلامة في المختلف من قوله: و المشهور المنع من التباعد الكثير، و يستند في ذلك الى العرف.
و (ثانيا) ان ما نسبه الى الشيخ في المبسوط من انه يظهر منه جواز البعد بثلاثمائة ذراع ليس في محله، و هذه عبارته قال في المبسوط: و حد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا، و حد قوم ذلك بثلاثمائة ذراع و قالوا على هذا ان وقف و بينه و بين الإمام ثلاثمائة ذراع ثم وقف آخر و بينه و بين هذا المأموم ثلاثمائة ذراع ثم على هذا الحساب و التقدير بالغا ما بلغوا صحت صلاتهم. قالوا و كذلك إذا اتصلت الصفوف في المسجد ثم اتصلت بالأسواق و الدروب و الدور بعد أن يشاهد بعضهم بعضا و يرى الأولون الإمام صحت صلاة الكل. و هذا قريب على مذهبنا ايضا.
قال العلامة (قدس سره) و مراده بالقوم هنا بعض الجمهور لانه لا قول لعلمائنا في ذلك. انتهى. و هو جيد. و قد عرفت قول بعض الجمهور بذلك من ما نقلناه.
و قال في الذكرى بعد نقل ذلك عنه: يمكن أن يشير الى جميع ما تقدم فيكون رضى بالثلاثمائة، و يمكن أن يشير بالقرب الى الفرض الأخير خاصة فلا يكون راجعا الى التقدير بثلاثمائة ذراع و هو الأنسب بقوله: و حد البعد ما جرت العادة بتسميته بعدا. و قال أبو الصلاح و ابن زهرة لا يجوز أن يكون بين الصفين من المسافة ما لا يتخطى.
و الى هذا القول مال جملة من أفاضل متأخري المتأخرين، و هو الحق الحقيق بالاتباع
لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة المتقدمة [١] «ان صلى قوم و بينهم و بين الامام ما لا يتخطى فليس ذلك الامام لهم بإمام، و أى صف كان أهله يصلون بصلاة إمام
[١] ص ٩٥ و ٩٦.