تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٢ - الثامنة و الثلاثون إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة
بعد ذلك شيء و إنما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه، لكنه لا يخلو عن إشكال بناء على اعتبار قصد القربة، إذ قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه.
[الثامنة و الثلاثون: إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة]
[٢٨٢٦] الثامنة و الثلاثون: إذا كان المشتغل بتحصيل العلم قادرا على الكسب إذا ترك التحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة (١) إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله، و إلا فمشكل.
________________________________________________________ أجزأ، و كان مفرغا لذمة المالك.
و إن شئت قلت: ان الزكاة تختلف عن سائر العبادات كالصلاة و الصيام و الحج، حيث أنها عبادية مالية صرفة مجعولة في الشريعة المقدسة لأصناف من المسلمين و لمصالح عامة في الإسلام لأجل المحافظة على العدالة الاجتماعية بمختلف جوانبها التي اهتم الإسلام بها مادية و معنوية، فلذلك جعل لها وليا لأن يتصدى أمرها للحفاظ عليها من التضييع و التفريط، و عليه فاذا امتنع المالك عن القيام بها قام وليّها مقامه في ذلك للمحافظة على المصلحة العامة و عدم تضييع حقوق أهلها، و حينئذ فيكون الولي هو الناوي للتقرب إلى اللّه تعالى بالاتيان بها، باعتبار انه وظيفته الشرعية في هذه الحالة. فما في المتن من أن قصد الولي لا ينفع فيما هو عبادة واجبة على المالك لا يمكن الأخذ به، فانها و إن كانت عبادة واجبة عليه الّا أنها تختلف عن سائر العبادات، فاذا امتنع المالك عن الاتيان بها قام الولي مقامه في ذلك، على أساس ان الاتيان بها و ايصالها الى أهلها في هذه الحالة وظيفة له، فاذن كيف لا يكون قصده التقرب مجديا، لأنه انما لا يجدي في تقرب المالك لا في تقرب نفسه، و هذا بخلاف سائر العبادات فانها لا ترتبط بمصالح الغير، فلذلك لا ولي لها.
(١) في اعطائه من سهم الفقراء اشكال بل منع إذا لم يكن تحصيل العلم واجبا عينيا عليه، و قد تقدم تفصيل ذلك في المسألة (٨) من (فصل: في أصناف المستحقين).