يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥١٩ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
تشغر بذيلها، و تثير حربا بعد حرب، و تدمّر بلا شفقة!!!و لكن: كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اَللََّهُ [١] ، كما قال تبارك و تعالى.. و التجربة أصدق برهان على صدق ما قال... ثم قال عليه السّلام عن أهل الصين: )
-ويل للعرب من مخالفة الأتراك، و ويل لأمة محمد إذا تحمّل أهلها البلدان، و عبر بنو قنطوراء سيحان (أي نهر سيحان) و شربوا ماء دجلة، و همّوا بقصد البصرة و الأبّلة. و أيم اللّه لتغرقنّ بلدتكم (أي البصرة) حتى كأني أنظر إلى جامعها كجؤجؤ سفينة أو نعامة جاثمة! (و تحمّل أهلها البلدان: أي تحمّلوا وطأة أهل البلدان من الغزاة.. ثم قال عليه السّلام كأنه يتمم الصورة و يوضحها: )
-إذا قتل ملوك بني العباس أصحاب الرّمي عن الأقواس بوجوه كالتّراس [٢] !.
(فبحسب الظاهر لا بدّ من غلبة الصين على العراق و ما جاورها في يوم ما، لما سمعت و تسمع، بدليل الوجوه التي هي كالتّراس. أمّا الرّمي عن الأقواس اليوم فهو غيره بالأمس، لأنه يجيء من راجمات الصواريخ البريّة و البحريّة و الجويّة، و من مطلقات القذائف و الصواريخ عابرة القارّات و جميع ما شابهها.. ثم وصف تلك الأيام الشديدة فقال عليه السّلام: )
-كأني أراهم (أي أهل الصين) قوما وجوههم المجانّ المطرّقة، يلبسون السّرق و الدّيباج، و يعتقبون الخيل العتاق، و يكون هناك استجرار قتل، و يكون المفلت أقلّ من المأسور.. و ليس هو بعلم غيب. ذلك علم علّمه اللّه لنبيّه فعلّمنيه و دعا لي بأن يعيه صدري و تضطمّ عليه جوانحي [٣] .. (فإذا قلنا: صدق..
نستعمل كلمة رخيصة تقال لغيره و لغير أبنائه الميامين.. فهؤلاء هم الأمناء على الرسالة، القائمون على أمر الدين و أمر المسلمين.. و بدل ذلك نقول: جزاهم اللّه خير ما جزى وليّا عن مواليه، إذ لم يتركوا كبيرة و لا صغيرة إلاّ بيّنوها لنا.. فأين الواعون لعلمهم الجمّ و لما تضطمّ عليه جوانحهم الأمينة المأمونة على الوحي، الناصحة للأمة؟!.. ثم قال عليه السّلام: )
[١] المائدة-٦٤.
[٢] البحار ج ٥٢ ص ٢٧٥ و بشارة الإسلام ص ٤١ و ص ٢١٣ و غيرهما من المصادر الكثيرة.
[٣] نهج البلاغة ج ٢ ص ١٠ و ينابيع المودة ج ٣ ص ١٩٣.
غ