يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٢٢
و أمس لم يردّ الطوفان عناد قوم نوح، و لا نجا ابنه حين وقف على جبل المكابرين!.
و أمس لم يمنع خسف مدائن لوط هزء قومه حين جاؤا إلى حرمه ليفضحوا لوطا في ضيفه!.
و بعدهما، لم يدفع الغرق عن فرعون و جنوده تكذيبهم لموسى و هارون!.
و لا أحرقت نار النمرود إيمان إبراهيم من قبل!.
و اليوم.. نقول مع المهديّ عليه السلام، ما قاله لأحد الذين شرّفهم اللّه بسفارته: لا لأمر اللّه تعقلون، و لا من أوليائه تقبلون؟!حكمة بالغة فما تغني النّذر [١] .
ثم نرتضي الإيمان به و إن كفر غيرنا، و نتأسى بقوله-و هو عدل القرآن-حيث قال: لأنّ اللّه معنا، فلا فاقة بنا إلى غيره. و الحقّ معنا، فلن يوحشنا من قعد عنّا [٢] .
ألا إنها أمور محتومة ستقع دون مشورتنا و رضانا!. و هي غير مفتقرة لإيماننا بها، لأنها كموسم حرّ إذا حلّ، و كعارض قرّ إذا استقرّ، لا يرفعهما إلا من أنزلهما!.
و قد قيل للباقر عليه السّلام: هل يبدو للّه في المحتوم؟. (أي هل يغيّر اللّه أمرا كان قد قدّره محتوما) فقال: نعم. فقيل: فنخاف أن يبدو للّه في القائم!. فقال:
القائم من الميعاد. (أي أن أمره مؤقت بميعاد ليس للّه فيه بداء) ، مشيرا بجوابه إلى قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُخْلِفُ اَلْمِيعََادَ [٣] .
فلنستعرض قضاء مبرما لا بدّ منه.. و لننتظر حركة لا محيص عنها...
[١] سورة القمر الآية: ٥ راجع منتخب الأثر ص ٥١٨ و البحار ج ٥٣ ص ١٧١.
[٢] البحار ج ٥٣ ص ١٧٨ في كتاب طويل، و مثله في الغيبة للطوسي ص ١٧٢ و كذلك في الإمام المهدي ص ٢٥١ و ٢٥٥ و منتخب الأثر ص ٣٨٦ و إلزام الناصب ص ١٢٩.
[٣] آل عمران-٩ و الخبر في البحار ج ٥٢ ص ٢٥٠-٢٥١ و الغيبة للنعماني ص ١٦٢ و في بشارة الإسلام ص ١٦٦ عن الجواد عليه السّلام.