يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٨٥ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
العالم، ينظرون إلى مدينة قمّ-كما هي عليه الآن تماما-لما قالوا عنها ما قالوه!.
فإن حاضرة الدين اليوم في قمّ، كما هي في النجف و أكثر، بل فيها مراجع عظماء للشيعة، إلى جانب عدد يصل إلى ستة آلاف عالم و طالب علم ديني، تختلف مراتبهم بين أعلى مراتب الاجتهاد و أدنى درجات المشتغلين في طلب العلم الدينيّ!.
فمن أين للنبيّ و أهل بيته عليهم السّلام بهذا الغيب؟!. و كيف عرفوا أن قمّ ستكون هكذا و هي في زمنهم قرية حقيرة ذات مياه عفنة و مناخ متقلّب و فيها عبدة أوثان؟!.
نعم عبدة أوثان و نيران!.
هل غير أن ذلك من عند اللّه الذي خلق فسوّى، ثم قدّر فهدى؟!. لا..
لأن أهل قمّ أسلموا بعد الفتوحات، أي بعد النبيّ و بعض الأئمة، ثم تشيّعوا بعد ذلك بزمن بعيد، أي بعد عدد آخر من الأئمة، و مع ذلك يقول الصادق عليه السّلام بجرأة العقيدة السماوية: ... تكون بلدة قمّ و أهلها حجّة على الخلائق!. كأنه هو سيعايشها، و هو سيتولّى توجيه التربية الدينية فيها، و هو هو سيرافق تطورها في مدارج العلم و الكمال إلى ما بعد ألف و مئتي سنة..
وفّقنا اللّهم للأخذ بقول رسولك الكريم، و اجعلنا من المصدّقين بما جاء به من عندك، كما أطلعت هذه الصّفوة من الخلق على علم ما كان و ما يكون.. لنكون ممن يلقي السمع إلى قولهم و هو رشيد..
و قد حذّرنا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من اليأس، فنقل لنا ما خطّ بقلم القدرة على اللّوح المحفوظ من قدر اللّه و قضائه، فقال: )
-أخبرني جبرائيل أنهم يظلمون بعدي، و أن ذلك الظّلم يبقى، حتى إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم، و اجتمعت الأمّة على محبّتهم، و كان الشانىء لهم قليلا، و الكاره لهم ذليلا، و كثر المادح لهم. و ذلك عند تغيّر البلاد و ضعف العباد و اليأس من الفرج. فعند ذلك يظهر القائم المهديّ من ولدي بقوم يظهر اللّه الحقّ بهم، و يخمد الباطل بأسيافهم!..
معاشر الناس: أبشروا بالفرج، فإنّ وعد اللّه لا يخلف، و قضاءه لا يردّ، و هو