يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٣١ - أ-الأصهب
و الأصهب، و السفيانيّ.. [١] (و قد بدأ خراب بلاد الشام ذهابا من فلسطين و لبنان إلى قسم من الأردنّ و جزء يسير من الجولان، و يكون التقاء هذه الرايات الثلاث في جولة نهائية تكشف الأمر بوضوح، لأنّ راية الأصهب يمكن أن تكون قد برزت للوجود، و بقي علينا تمييز راية الأبقع، ثم خروج السفيانيّ الذي تتمّ بظهوره أدلّة الوعد الحق..
ثم جاء عن الإمام الرضا عليه السّلام في أصحاب الرايات التي تختلف في بلادنا-بلاد الشام-قوله لأحد أصحابه حين حدّثته نفسه أن الإمام عليه السّلام هو القائم بأمر اللّه، ففاجأه الإمام مبتدئا و متعجّبا مما يجري في خاطره و يدور في فكره، قبل أن يتفوّه صاحبه بالكلام، فقال عليه السّلام: )
-قبل هذا الأمر (أي يوم الخلاص على يد حجّة اللّه في أرضه) : السفيانيّ، و اليمانيّ، و المروانيّ، و شعيب بن صالح، فكيف يقول هذا، هذا؟!! [٢] (أي كيف يقول هذا الجليس، هذا القول الدّال على جهله بصفات القائم عليه السّلام؟. و قد كان من عادة الأئمة جميعهم عليهم السّلام، أن يبدأوا الناس بالتحدّث إليهم عن مسائلهم التي يضمرونها قبل أن يبوح الناس بها، كما هو ثابت في كتب السّير، و كما مرّ بنا في هذا الكتاب أحيانا.. فمن عذير الناس حين ينكرون قول أئمة يعرفون ما يريد الناس أن يقولوه، و يجيبون قبل أن يسألوا، مطمئنّين إلى توسّمهم الّذي حباهم اللّه تعالى به؟!. أم كيف يفلسف الناس انصرافهم عن دعاة الحقّ حين يقفون يوم الحقّ بين يدي الحقّ سبحانه و تعالى؟!.
هذا، و المروانيّ يرمز إلى المصريّ أو المغربيّ ظنّا، و قد يعني الأبقع غالبا.. ثم روي عنهم عليهم السّلام: )
-فأول أرض تخرج (أي تثور و تحارب) أرض الشام: يختلفون عند ذلك على
[١] الغيبة للنعماني ص ١٣٣ و إعلام الورى ص ٤٢٨ و إلزام الناصب ص ١٨٤ و ص ١٨٥ و البحار ج ٥٢ ص ٢٣٧ و بشارة الإسلام ص ٩٤ و ص ١٧٥ و ص ١٧٧ و ص ١٩٢ نصفه الأول، و الإمام المهدي ص ٢٣٣ بلفظ آخر.
[٢] الغيبة للنعماني ص ١٣٣ و البحار ج ٥٢ ص ٢٣٣ و بشارة الإسلام ص ١٥٩ و منتخب الأثر ص ٤٤١: و كف تقول: هذا، هذا..