يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٢٣
و لنأخذ علما بحوادث لا مناص من حلولها، كما أنه لا محيد عن العاصفة إذا هبت الريح القاصفة التي تجتثّ و تدمّر!.
فهذا كذاك.. و لن يؤخّر حتمية ظهور المهدي تعمّد تجاهله، و لا يقف في وجه زحفه التّيه في مجاهل الضلالة، و لا يؤخّر يوما موعودا إنكارنا له، تماما كما أنها لا تمنع بزوغ الشمس الوهّاجة مشيئة من أراد تأخير سناها من الخفافيش!..
و أنا لا أعرف، متى كان يتيسر للعقل البشريّ القاصر أن يختار في الأمور الخارقة للطبيعة؟. و متى كانت إرادته قادرة على منع حلول الظّلمة إذا هجمت لتخيّم على المكان المستور!. و هذا العقل-و هو العنصر المتميّز-قد تقود ديناميكيته العجيبية إلى هدى و إيمان، و قد تكون مفتاح هوى و ضلال.. فبعد أن حصّنه اللّه تعالى في جمجمة متينة الصّنع، و رفعه على عرش الجسم، و شرّفه على كل عضو فيه، فكّر-أول ما فكّر-بإنكار موجده!. و قدّر-أول ما قدّر-قياسات قاسها إبليس حين استكبر عن السجود لآدم!. ثم حاول-العقل-و ما زال يحاول أن يخرج من حبسه الضيّق المقفل، ثم عبس و بسر، ثم أدبر و استكبر، فقال: إنّ كل سماويّ خرافة!. قد شاءه بارئه لعباده وسيلة عليا، و شاء نفسه أداة إسفاف دنيا، لأنه عقّ مبدعه، و ترك مشاكله على الأرض، و راح يفتش عمّا لا يعنيه في السماء!.
و قد سبقنا الإمام الصادق عليه السّلام إلى القول: إنّ حديثنا صعب مستصعب، لا يحتمله إلا صدور منيرة، أو قلوب سليمة، أو أخلاق حسنة. إن اللّه أخذ من شيعتنا الميثاق (أي الولاية) كما أخذ على بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فمن وفى لنا وفى اللّه له بالجنة، و من أبغضنا و لم يؤدّ إلينا حقّنا ففي النار خالدا مخلّدا [١] !.
و ها هي ذي علامات قرب ظهور صاحب الزمان عليه السّلام تتلاحق بسرعة، حتى أن الإنسان ليتعجّب من دقة وصفها، فيعتقد أن النبي و آله عليهم الصلاة و السلام كانوا كأنهم يرون ما ينعتون؛ و إلاّ فكيف وصفوا أهل هذا الزمان حتى أنهم نعتوا كيفية ضفر الشّعر عند النساء، و اختلاف الأزياء، و إسبال شعور الرجال، و ميوعة الأجيال،
[١] الكافي م ١ ص ٤٠١ و في إلزام الناصب ص ١٢ عن أمير المؤمنين بلفظ قريب، و مثله في ينابيع المودة ج ٣ ص ٢٠٤.