يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٩ - فمن هو هذا المنتظر؟
-إنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى، و من أخذ غيرها سلك طريق الردى.
و قد وصل اللّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طاعة رسوله بطاعته، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللّه و رسوله [١] ..
فمن هو القائم المنتظر إذا أردنا أن ندخل البيوت من أبوابها؟..
مما لا شك فيه أنه هو ذلك المولود من صلب إمامنا العسكريّ الذي يرضى بخلافته أهل السماء و أهل الأرض و الطير في كبد الجو. يدل على تعيينه بالذات الحديث الثابت الدال على أن الأرض لا تخلو من إمام معصوم، و أن إمام زماننا المعصوم مولود و موجود بشهادة المؤالف و المخالف، و أن الأمة-إذا-متفقة على وجوده، و متفقة-ضمنا-على عدم وجود غيره، رغم إنكار الوضّاعين و مزيّفي التاريخ.. فجميع الفرق الإسلامية متفقة-ثمّ-على أن مهديّا يظهر في آخر الزمان، من ولد فاطمة، لم يخالف أحد إلا في تعيينه بذاته لا بصفاته.
فإن قال معترض: إن كل الأخبار صحيحة، و لكنها لماذا كانت دالّة على ابن العسكري دون غيره ممن يولدون من نسل فاطمة؟. نجب بأن الصفات-مجموعة- لا تنطبق إلاّ عليه، و لا تتوفر إلاّ فيه، للنصوص المتواترة التي ميّزته عن سائر من خلق و من يخلق في المستقبل من نسل عبد المطلب سلام اللّه عليه و بني فاطمة، فضلا عن تضييق الحلقة و حصره بنسل واحد بالذات كما رأيت.. و ما زالت النصوص كلها تنطبق عليه فلماذا نصرفها عنه إلى غيره؟. ثم هل يحتمل أن تتوفر في غيره مجتمعة؟. كلا، فإن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد أشار إلى اسمه، و ذكر نسبه، و نعته فلم يدع حيرة في أمره تصرفنا إلى التفكير في غيره.
و ليس أغرب من أن نجد الدلالات متوفرة، و نجد من دلت عليه حاضرا ناظرا، ثم نعدل إلى التفتيش عن واحد يمكن أن تتوفر فيه بعض الصفات لنقول: هذا هو!.
ثم نقع في الخلاف فنقول: ولد أم لم يولد؟. فالقائم أخفيت ولادته عن بعض عامة الناس لا خاصتهم حتى قالوا: لم يولد بعد، ذلك لكي يخرج و ليس في عنقه بيعة لحاكم ضالّ كما سترى، و قد كان ذلك كذلك لحكمة سنكشف للقارىء منها بعض
[١] الكافي م ٢ ص ٤٧ و م ٢ ص ١٨٢.