يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١١٩ - قال الإمام الرّضا عليه السّلام
هذا هو الذي يؤسف له.. لا غيره.
-و الأئمة هم المحسودون الذين قال اللّه تعالى فيهم: أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ [١] .. و أهل البيت هم «الناس» في الآية، فقد قال الإمام الباقر عليه السّلام مقسما: نحن و اللّه الناس [٢] !.
فلا، و لن يختار النبيّ انتخاب بشريّ، و لا اقتراع أرضيّ.. لأن الانتخابات الأرضية قد جاءت في عصرنا هذا بمجالس أنيط بها تحليل الحرام و تحريم الحلال ذهابا من تحليل الرّبا و القمار و صعودا إلى الزواج المدنيّ و اللّواط!.
فلا مجال لاستنساب العقل في مجال اختيار الرسل و الأولياء.. و لم يختر بنو إسرائيل موسى عليه السّلام، و لا هو اختار هارون عليه السّلام دون سابق علم اللّه و إلهامه، و لا عيسى عليه السّلام انتقى الحواريّين، و لا محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نصّب أوصياءه تنصيبا من عنده كورثة عرش، و لكن اللّه تعالى فعل ذلك كله، و جعلهم حاملي مواريث النبوّات عبر التاريخ.. و الرادّ على ذلك رادّ على اللّه لا على ناقل الحق و مبلّغه للناس.
و بهذا يتضح أن العجب لا يكمن في وجود القائم عليه السّلام و لا في غيبته الكبرى، و لا في كونه موجودا لا يرى، بل في هذه النبوّة الصادقة التي ما صدعت بشيء إلا و فيه ريح السماء و عبق الوحي، لأنها تناولت موضوع المهدي عليه السّلام منذئذ، فأعطت من التفصيل العجيب الذي يتحقّق تباعا، ما يعجز عنه الوصف لما قيل فيه.. و لما كان.. و لما سيكون، بالرغم من المدة المتطاولة التي سبقت عهده برمّته منذ مولده حتى القيام بالسيف، و التي وصفت الأحداث خطوة خطوة إلى يوم الظهور المبارك، آخذة ذلك بريشة صادق أمين لا تزيد و لا تنقص..
أما نحن-المصدّقين-فننتظر... و نعيش بأمل شرف البقاء و اللقاء على هذا العهد المعهود، ثابتين على أوامر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معتقدين أن غياب القائم عليه السّلام عن أبصار الناس ذمّ للناس، لا للعقيدة.. و إننا مقيمون على ما كتبه الإمام عليه السّلام لأحد سفرائه، رضوان اللّه عليهم:
[١] الكافي م ١ ص ١٨٦.
[٢] نور الأبصار ص ١١٢ و الصواعق المحرقة ص ١٠٥.
غ