يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٦١٨ - قال الإمام الرّضا عليه السّلام
قال الإمام الكاظم عليه السّلام:
-أنّى يكون ذلك (أي قيام القائم) و لمّا تكثر القتلى بين الحيرة و الكوفة! [١] .
(فمن المستحيل الذي أكّده النبيّ و آله عليهم السّلام أن يكون الفرج إلاّ بعد فتكة السفيانيّ النكراء في العراق.. هذا أمر مفروغ منه في سبق القضاء.. آمن به الكاظم و سلفه و خلفه كأنهم رأوه رأي العين.. و من غير المعقول أن يستغرب الكاظم عليه السّلام قرب الظهور و يفتتح حديثه بكلمة: أنّى؛ إلاّ ليؤكّد أنه على يقين تامّ بمجزرة السفيانيّ السابقة لقيام القائم عليه السّلام.. )
قال الإمام الرّضا عليه السّلام:
(قال له أحد أصحابه يوما: أصلحك اللّه، إنهم يتحدّثون أنّ السفياني قد ذهب و ذهب سلطان بني العباس-أي كأنّه صرّح أمامه بزعم العباسيّين أن الإمام الرضا عليه السّلام يطلب الولاية لنفسه، و أنه القائم بالأمر، و أن ملك العباسيين على و شك الزوال-. فقال عليه السّلام: )
-كذبوا. إن السفيانيّ ليقوم، و إن سلطانهم لقائم! [٢] (و الواقع أنه بعد ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام لم يطلب أحد من الأئمة الحكم و ولاية الأمور العامة في زمنه.
لأنهم كانوا مأمورين بالسكوت و إتمام تأصيل العقيدة و نشر السنّة و تفسير الشريعة من القرآن، و كانوا يعلمون أن للّه أمرا هو بالغه، و أن الحكم و السلطان لغيرهم حتى قيام قائمهم و صاحب دولتهم.. و لذلك نرى أن المأمون العباسيّ قد ألزم الإمام الرضا عليه السّلام بولاية العهد إلزاما كما ذكرنا في أوائل كتابنا هذا، لأن الرّضا عليه السّلام يعرف النتائج، و يعرف أن المأمون يحتال بذلك على موالي الرضا و شيعته من جهة، و يحجبه عن قواعده الشعبية التي كانت تتعلّق به تعلّقا عجيبا من جهة ثانية. و على هذا الأساس بيّن الرضا عليه السّلام أن الحكم المنحرف سيبقى قائما حتى يخرج السفيانيّ
[١] الإرشاد ص ٣٣٩ و الغيبة للطوسي ص ٢٧١ روي عن الإمام الباقر عليه السّلام، و كذلك في البحار ج ٥٢ ص ٢٠٩ و كذلك في بشارة الإسلام ص ٩٦ و ص ١١٥ و كذلك في الإمام المهدي ص ٢٢٣.
[٢] الغيبة للنعماني ص ١٦٢ و البحار ج ٥٢ ص ٢٥١ و بشارة الإسلام ص ١٦٢.
غ