يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٠٥ - ما الحكمة من غيابه؟
و لقائل أن يقول: إذا كان يغيب خوفا على نفسه، و كان اللّه عزّ و جلّ سيظهره بقوّة منه، و يؤمّنه على نفسه حين ظهوره، و يقيّض له أنصاره و مؤيّديه، فلماذا أخّر اللّه ذلك و جعل الغيبة بهذا الطول؟!.
و الجواب على ذلك مكرّر في أقوال النبي و الأئمة عليهم السّلام حين بيّنوا أن غيبته محنة يكون فيها تمحيص المؤمنين، و غربلة المكذّبين به على مرّ العصور..
ثم لقائل أن يقول: لم لا يخرج و يحول اللّه تعالى-نفسه-بينه و بين من يريدون قتله ما زال في عين اللّه و كنفه؟!. و ما زال مسلّحا بعناية اللّه فإن الأمور تستقيم له بالقوّة، و يصير الناس على خير مما هم عليه الآن.. و معنى ذلك بطلان حجّته، لأن خروجه هكذا يتنافى مع تكليفنا و تكليفه، إذ تصبح المسألة مسألة إله يواقع الناس في ساحة حرب ليكونوا مؤمنين رغم أنوفهم.. و بين المخلوقات التي غبرت، و التي ما تزال بيننا، كثيرون من الأشرار الذين هم في دار امتحان، فمن آمن منهم بأوامر اللّه و نواهيه نجا، و من داوم على سيرته هلك.. ثم هل نجد له أنصارا صالحين بيننا اليوم؟!. أم ترى أن نرجع سيرة اليهود مع موسى عليه السّلام حين قالوا له:
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقََاتِلاََ، إِنََّا هََاهُنََا قََاعِدُونَ [١] ، و تصبح القضية قضية سماء مئة بالمئة، لا دخل فيها للإنسان المكلّف بأن يختار لنفسه صفّ الأخيار أو صفّ الأشرار!!!
وي وي، أيها الإنسان!. ألا نعلم أنّ اللّه تعالى أقدر على إبادة الظالمين من الإمام؟. فلماذا أمهلهم و ترك لهم سبل اختيار مصائرهم في دار الدنيا، حتى يخرج لهم إماما منقذا، و هو أقدر على هدايتهم أو على البطش بهم!!. ذلك أن اللّه جلّ و علا، لا يعاجل بالعقوبة، و لا يقال له: لم؟و كيف؟و متى؟. فهو يمهل العباد رأفة بهم، و يبعث إليهم من يهديهم و ينذرهم، و يستنفد معهم جميع الوسائل التي تصلح شأنهم لا يفعل إلاّ ما فيه الرحمة و اللّطف. فلا ينبغي أن تطرح عليه الحلول.
فأمره بغيبة الإمام، كأمره بظهوره. و كلّ أمر منهما واحد من جملة ألطافه بالناس..
و الناس-على كل حال-في قبضته، لا يخرجون عن سلطانه، و لا يهربون من فوق
[١] المائدة-٢٤.