يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٦٤ - قال الإمام الصادق عليه السّلام
و يبطل أقوال آبائه فيه و يظهر كذبهم [١] ؟!. فعصمه اللّه منه، و ردّ كيد الخليفة إلى نحره فمات بغيظه و مات معه جعفر الكذاب بحقده، و لم ينالا بغيتهما..
نعم، ولد باعتراف كتب التاريخ حتى المزوّرة منها للأخبار.. و قد حصل ذلك في بيت أبيه العسكري عليه السّلام الماثل للعيان حتى اليوم في سامرّاء، مزارا مقدّسا و منارة مشعّة تبهر الأبصار. و لذلك قال بإمامته كل القائلين بإمامة أبيه بعد أن رأوا آياته و معجزاته كما سترى.. فمن أنكره من بعد ما علمه فقد أنكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من عرفه آمن به و صدّق و لم يكترث بغير ذلك من الأقوال المضلّلة عن الحق.
و لو لم يكن لأبيه ولد-كما شوّش الأعداد و هوّشوا-فلماذا كبس جيش الخليفة دار أبيه مرارا، و فتشها بكل دقة، مرة ليقبض عليه و يقتله، و أخرى ليقبض على أمه الحبلى و ليحبسها حتى تضع في غياهب السّجون فيذبح وليدها متى وضعته، بعد أن أدخلت القوابل في ذهن الخليفة أن أم المهديّ لا تزال حبلى!!! وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اَللََّهُ، وَ اَللََّهُ خَيْرُ اَلْمََاكِرِينَ [٢] .. فاسأل بذلك الزبيريّ الذي كان من جلاوزة السلطة الحاكمة، و الذي كان شديد العداوة للعسكريّ عليه السّلام يتمنى لو تسنّى له أن يقتله قبل أن يولد له ولد، ليكذّب شيعته في عقيدتهم بأن العسكريّ عليه السّلام لا بدّ أن ينجب إماما منتظرا يقوّض عروش الظلم، إسأل بذلك ذاك الزبيريّ الحقود الذي سلّط اللّه عليه من قتله قبل أن تتم مكائده، فقال العسكريّ عليه السّلام حين بلغه خبر قتله:
هذا جزاء من افترى على اللّه تبارك و تعالى في أوليائه!. زعم أنه يقتلني و ليس لي عقب!. فكيف رأى قدرة اللّه عزّ و جلّ؟! [٣] .
أجل، ولد، و ولدته نرجس [٤] بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، التي أمّها من
[١] الغيبة للطوسي ص ١٤٩ تجد قصة طريفة حصلت لجلاوزة السلطان أثناء بحثهم عنه. و المهدي ص ١٥٢ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢٨٩ و ٢٩٠ فيها تفصيل كاف واف لذلك.
[٢] آل عمران-٥٤.
[٣] البحار ج ٥١ ص ٤ و إعلام الورى ص ٤١٤ و الإرشاد ص ٣٢٩.
[٤] ذكر المؤرخون لها أسماء كثيرة: هي مليكة، سوسن، حكيمة، خمط، مريم، ريحانة، سبيكة، صقيل، و نرجس، راجع: شرح النهج م ٢ ص ١٧٩ و البحار ج ٥١ ص ٦ إلى ١٠ و ص ٣٦١ و الإمام المهدي ص ٨ و ٣٤١ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢٦٥ و منتخب الأثر ص ٣٢٠ و الغيبة للطوسي ص ١٢٤ إلى ١٢٨ حيث تجد قصة أمه الشريفة ذات الأصل الباذخ. بل تجدها في أكثر مصادر هذه الصفحة، و في ينابيع المودة ج ٣ ص ٦٢ و ١١٣ و ١١٦.