يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٤ - قال الإمام الجواد عليه السّلام
المسافات كما يجري لنا حين نسافر بالسيارة أو الطائرة مثلا، إذا لم يكن له خاصة منحة من القدرة الإلهية غير هذه. أما كيف لا يكون له ظلّ فذلك لأحد أمرين: إمّا لأنه تظلّله غمامة كجدّه النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-كما ورد في الأخبار-و إما لأن ظله يتلاشى حينما يطوي الأرض بالسرعة العجيبة، فإن أضخم طائرة نفّاثة يتلاشى ظلها متى ارتفعت و اندفعت في الأفق الواسع لشدّة بعدها و ارتفاعها، و كلاهما غير عجيب و لا غريب عليه.. فتأمّل بالتسهيلات التي ذكروا أنها تتوافر للقائم عليه السّلام و التي تحدّث عنها آباؤه منذئذ!. ثم فكّر في حديثهم عن أمّه التي كانت لم تولد بعد في روما من أرض أوروبا، و عن ولادته المستورة التي ستقع بعدهم بزمن طويل.. فكّر ثم احكم بميزان مستقيم، و بضمير حيّ غير منحرف.. و نحن راضون بحكمك في الموضوع..
و قد قال لدعبل الخزاعيّ الشاعر يوم قرأ عليه تائيّته المشهورة: ) -الإمام بعدي محمد ابني، و بعده عليّ ابنه، و بعد عليّ ابنه الحسن، و بعد الحسن ابنه القائم، المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره.. و أما متى يقوم فإخبار بالوقت. لا يرى جسمه و لا يسمّى باسمه [١] .. (و سترى كيفيّة تعذّر رؤيته في فصل آت من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى. )
قال الإمام الجواد عليه السّلام:
-إنّ القائم منّا هو المهديّ الذي يجب أن ينتظر في غيبته، و يطاع في ظهوره، و هو الثالث من ولدي [٢] . (فلا قائم من الأئمة عليهم السّلام يطلب الخلافة بالسيف سواه.
و سيطاع في ظهوره بقوّة سيف الحق الذي تهزّه يمينه المباركة المسدّدة من اللّه تعالى، فيبسط العدل بعد الظّلم هذا المحيق بالإنسانية.. و قال: )
-إذا مات ابني عليّ-أي الإمام الهادي-بدا سراج بعده ثم خفي. فويل
[١] الإمام المهدي ص ٢٧٩ و ٩٢ و الفصول المهمة ص ٢٣٣ و ينابيع المودة ج ٣ ص ١١٥ و ١٣٨ و إلزام الناصب ص ٦١ و كشف الغمة ج ٣ ص ٣١٥ و في الكافي م ١ ص ٣٣٣ نصفه الأخير، و مثله في منتخب الأثر ص ٢٦٢.
[٢] إعلام الورى ص ٤٠٨ و إلزام الناصب ص ٦٨.