يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٠٩ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
وطنه في دولة العدل.. و كثيرا ما وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلمين بهذه الهزائم، و حدّثهم بذينك الهروب و اللجوء كما مرّ.. فقد وقع ما وعد به الذّكر الحكيم، و نصّت عليه أحاديث سيد المرسلين، و تمت غلبة الروم [١] على قسم من بلاد الشام.. ثم ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الموضوع: )
-يكون اختلاف صنفين من العجم في لفظة كلمة (عدل) و سفك دماء كثيرة فيما بينهم، و قتل ألوف الألوف، إذ تقتتل الفئتان مقتلة عظيمة، و دعوتهما واحدة [٢] .. (نعم، الدعوة واحدة عند المعسكرين: الشرقيّ و الغربيّ، تتلخص في الوقوف بوجه الدعوة إلى الهدى و دين المصطفى، و اختلافهما وقع في كلمة (عدل) التي فهمها كلّ منهما بمفهومه الخاصّ، و سيجرّ اختلافهما إلى كارثة تمحق الجنس البشريّ أكثره، و تدع بعض القارات قاعا صفصفا!. فتبارك خالق هذا النبيّ الأميّ الذي أخرجنا من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان، و عبّد لنا الطريق و أوضح السبيل، و تكلّم عن مثل كلمة (العدل) منذ أربعة عشر قرنا، تلك الكلمة التي أظهرت العالم بأسره مداريا مواربا مراوغا يخسأ أن يقول لليهود: تعدّيتم على أرض شعب آمن و شرّدتموه من بلاده، و ما زلتم ممعنين في إبادته!!!و الكثيرون من حمله هوية الإسلام يتردّدون في تصديق دعوته و اتباع تعاليمه!. ثم تكلم عن أشياء تعيشها أمته و تعانيها، كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: )
[١] لفظة الروم تعني اليهود الذين نزلوا بفلسطين في عصرنا، و تصفهم بعض الأخبار ببني الأصفر، لأنهم أولاد الأصفر بن روم بن عيصون بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السّلام. فبنو الأصفر هم الروم ذاتهم. و قد كان أبوهم الأول أصفر اللون (الإختصاص للشيخ المفيد-١٧٦) و قيل:
أصفر أو صوفر بن عيسى بن إسحاق، إلخ.. و كان يعيش في رومية فكني بالرّوميّ، و بها بقي نسله و تفرّق منها، فبنو الأصفر هم الرّوم أنفسهم بدليل قول عديّ بن زيد العباديّ المتوفّى سنة ٥٩٠ م الذي قال:
و بنو الأصفر الكرام ملوك الـ # أرض لم يبق منهم مذكور
أي ملوك المال في الأرض. فهم الروم، و أولاد الأصفر الذي نسبناه هنا، و اللّه العالم. (انظر تاريخ سنيّ ملوك الأرض ص ٦٠ و غيره) .
[٢] تجده عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عن بعض الأئمة عليهم السّلام في إلزام الناصب ص ٢٢ و ص ١٨٥ و ١٨٨ و بشارة الإسلام ص ٥ و ص ٣١ و ص ٣٢ و ص ٣٥ و ص ١٧٦ و ص ١٨٨ و المحجة البيضاء ج ٤ ص ٣٤٣ و صحيح مسلم ج ٨ ص ١٧٠ آخره، و الملاحم و الفتن ص ١٦٤ أوله، و الإمام المهدي ص ٢٣٥ و مسند أحمد م ٢ ص ٥٣٠.