يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٦٧ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام )
الباقر عليه السّلام بلفظه.. و هو يعني أن جيش الخراسانيّ يدخل الكوفة بعد هذه المعركة في إصطخر: المدينة الإيرانية القريبة من شيراز، التي كانت المركز الدينيّ في أيام الدولة الساسانيّة: ثم وصف متابعة الخراسانيين طريقهم-و هو يذكر السفيانيّين- فقال عليه السّلام: )
-.. فإذا كثروا فتنافسوا فقتلوا قتيلهم، بعث اللّه عليهم أقواما من المشرق، فقتلهم بددا و أحصاهم عددا!. [١] (و قتيلهم: لفظة تعني مقتلتهم في بغداد و الكوفة، أو أنها تعني ذبح الحسنيّ الجليل مع أصحابه في خانقين كما مرّ في غير هذا المكان.. أما الضمير في: قتلهم بددا و أحصاهم عددا، فهو عائد للفظة الجلالة، أي: أن اللّه بعث الخراسانيين و قتل.. ثم أكمل وصف مراحل زحفهم فقال عليه السّلام: )
-يربط أصحاب الرايات السود خيلهم بزيتون الشام!. [٢] (فسيمرّون بالشام، و يوقفون وسائل نقلهم تحت شجرها لتأخذ قسطها من الراحة بعد المعارك العنيفة التي خاضتها، و لتعبّىء قوّتها من جديد لخوض المعارك المستقبلة مع جاحدي الحق..
و قد روي هذا الحديث بلفظه عن الباقرين الصادقين عليهما السّلام.. ثم روي عنه في تفصيل مبايعة الخراسانيين للحجة المنتظر عليه السّلام قوله: )
-ثم يخرج الفتى الصّبيح من نحو الدّيلم و قزوين، ينادي بنصرة آل محمد، و يصيح بصوت فصيح: يا آل محمد أجيبوا الملهوف!. فتجيبه كنوز الطالقان، كنوز أيّ كنوز!.. ليست من فضّة و لا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد!. لكأنّي أنظر إليهم على البراذين الشّهب بأيديهم الحراب، يتعادون (أي يتراكضون) شوقا إلى الحرب كما تتعادى الذئاب و يقاتلون فينتصرون، أميرهم رجل من بني تميم يقال له:
شعيب بن صالح، يأخذ بسيفه الكبير و الصغير، فيقتل الحسنيّ فيهم، و وجهه كدائرة القمر، و لا يزال يقاتل الظّلمة حتى يرد الكوفة فيجعلها معقلا له!. فيتصل بأصحابه خبر المهديّ فيسألونه عنه و يقولون: يا ابن رسول اللّه، من هو هذا الذي ينزل بساحتنا
[١] الملاحم و الفتن ص ٢٥ و ص ١٤٥.
[٢] بشارة الإسلام ص ١٨٦ و الملاحم و الفتن ص ٤٤ بلفظ آخر و تفصيل، و مثله في الحاوي للفتاوي ج ٢ ص ١٤١.