يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٨٩ - قال الإمام الحسن عليه السّلام
و يغيب شخصه [١] .. (و البيعة في لغة الأئمة عليهم السّلام تعني إعطاء عهد يطوّق العنق، و تقضي بعدم محاربة الظالم في حال لزومها، بقضاء سبق من اللّه تعالى كما جرى لآباء القائم عليهم السّلام بعد الحسين الشهيد سلام اللّه عليه.
أما القائم فهو-على العكس-مخلوق و مرصود لإبادة الظلم و الظالمين، و يعتبر سكوته-حال وجوده ظاهرا للناس و مع الناس-إقرارا للظالمين على ظلمهم.. و يعتبر قعوده عن الجهاد رضى ببقاء الظلم، في حين أنه معدّ من اللّه لقمع الظلم و إبادة الفساد.. فاقتضت مشيئة اللّه تغييبه لأمور سنكشف لك أكثرها إن شاء اللّه، و اللّه بالغ أمره على كل حال.. ) .
قال الإمام الحسن عليه السّلام:
-أما علمتم أن الخضر لمّا خرق السفينة و قتل الغلام، و أقام الجدار، كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة منه، و كان ذلك عند اللّه حكمة و صوابا؟!. أما إنه ما منّا أحد إلاّ و يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلاّ القائم [٢] .. (فموسى عليه السّلام و هو نبيّ، كان يظهر العجب من عمل الخضر عليه السّلام..
فكيف بمن هو مثلنا، قاصر عن إدراك كنه الحقائق، ثم يجادل فيها، و يحاول تأويلها بحسب فهمه، مع أنها بعيدة عن مرمى تفكيره و تناول فهمه؟!. لهذا السبب ضرب الحسن السبط عليه السّلام هذا المثل المحسوس الرائع لذوي العقول و الأفهام من الذين يعتقدون أن الفرق شاسع بين ذوي الأفهام، و بين ربّ ذوي الأفهام و خالقهم!. ثم قال عليه السّلام: )
-إن اللّه عزّ و جلّ يخفي ولادته، و يغيّب شخصه، لئلاّ يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج [٣] . (فتحرّره من البيعة لأيّ كان من الحكّام أمر هامّ، ركّز عليه
[١] إعلام الورى ص ٤٠٠ و الإمام المهدي ص ٨٠ و بشارة الإسلام ص ٥٢ عن الجواد عليه السّلام و منتخب الأثر ص ٢٥١ عن الباقر عليه السّلام أوله.
[٢] البحار ج ٥١ ص ١٣٢ و ٢٧٩ و إلزام الناصب ص ٦٦ و منتخب الأثر ص ٢٠٦ و المحجة البيضاء ج ٤ ص ٣٣٨ و إعلام الورى ص ٤٠١ و الإمام المهدي ص ٨٨-٨٩ و المهدي ص ١٦٠ بلفظ آخر عن الصادق عليه السّلام.
[٣] الإمام المهدي ص ٨٩ نقلا عن البحار.