يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥١ - فمن هو هذا المنتظر؟
ثبتت بقول من شاهده و حادثه و عامله. و كان من غريب تصرّف عمه جعفر الكذّاب أن قسّم ميراثه و هو حيّ، مع علمه بوجوده، و ذلك من أجل الدعوة إلى نفسه، تلك الدعوة المزوّرة التي باءت بالفشل الذريع و الحمد للّه كما سترى، لأنه كان كذابا مواربا يسعى بقتله لدى السلطان بعد أن علم بولادته، و يسعى لنفسه بالإمامة لدى الناس و السلطان لما رأى كتمان مولده كأنه يريد اللعب على الحبلين..
فالقائم هو ابن العسكريّ عليه السّلام و أمه العظيمة هي سيدة الإماء، أمّ ولد ستعرف شيئا هاما عن أصلها الشامخ و أرومتها الأصيلة الفذّة. و قد كانت ذرية أبيه منحصرة فيه، لم يخلّف غيره فبالغ في ستره عن أعين الظالمين المتربصين به، خوفا عليه من القتل الذي كانوا يضمرونه له، و إن كانت مشيئة اللّه تحول دون ذلك كما سبق في علمه. و لكن والده حجبه كما هو مأمور، لأن الظالمين كانوا يومئذ غير مترددين في مولده كتردّدنا البغيض الممقوت، بل كانوا على موعد مع ولادته، ينتظرونها و يعتقدون حدوثها، و يبذلون قصارى جهدهم للقبض عليه كما حصل و جرى، أي للقبض على مولود موجود ما شكّوا في وجوده-كما شككنا-و لكنهم لم يصلوا إليه بتقدير من اللّه العزيز الحكيم لأنهم كانوا:
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ، وَ يَأْبَى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ [١] .
هذا هو الحجّة المنتظر، و القائم المنصور.
فهل تحددت هويّته في الذهن؟..
هذا هو.. و ألقابه المعروفة من الأخبار القدسية: حجّة اللّه، و المهديّ، و خاتم الأئمة، و منقذ الأمة، و المنتظر، و الباعث، و الوارث، و الخلف الصالح، و القائم بالحق، و المظهر للدين، و الباسط للعدل، و بقية اللّه في الأرض، و صاحب الزمان، و صاحب السيف، و المنتظر لدولة الإيمان [٢] .
[١] التوبة-٣٣.
[٢] إعلام الورى ص ٣٩٣ و البحار ج ٥١ ص ١٣ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢٦٥ و ٣٠٩ و المحجة البيضاء ج ٤ ص ٣٣٧ و منتخب الأثر ص ٢٥٦ و ٣٤٥ و الإمام المهدي ص ٨ و ٣٤٢ و نور الأبصار ص ١٦٨ و إلزام الناصب ص ١٤٠ و ١٤١ و ١٤٢.