يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٢١
فتح مثل هذا الباب من الاعتراضات لجاز لي أن أقول: لم بعث عيسى قبل محمد؟. و لماذا لا يحاسب اللّه الظالمين في دار الدنيا على مرأى و مسمع من المظلومين؟. و لم؟و لماذا؟. و كيف لا؟. فينفتح باب جدل لا طائل تحته. و قد قال اللّه تعالى و هو أصدق القائلين: مَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ اَللََّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اَللََّهِ لَآتٍ [١] .. وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ -يا محمد- فَحََاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ [٢] .
ثم ما أدراك أنه قد قيل: لم غاب المهديّ أساسا؟. و ما الفائدة منه أثناء غيابه؟. مع أن القائل يعرف أن كل مناد بالحق يتوارى من وجه الظلم حتى يعد العدة و يهيّء نفسه، فكيف بمن يتحيّن الفرصة لوثبة تهدف إلى قلب أنظمة الأرض بالطول و العرض، و تقف في وجه هذه القوى الهائلة التي منها القنابل المدمّرة و الصواريخ الموجّهة؟.. هذا، إلى جانب أنه لا يخرج إلاّ بأمر من السماء، في حين أن احتجابه عنّا لا يعني أنه لا يظهر لخاصة من مواليه، و لمن يلي أموره و خدمته من التابعين الذين يكتمون سرّ اللّه و يحملون أمانة السماء..
فليتعرّف الكلّ إلى هوية هذا المنقذ..
وليقرأ كتابي المتديّن قصة عقيدة واضحة المعالم..
وليقرأه المنكر قصة سماوية جميلة المنهج، حلوة الحبك، جذّابة الفصول..
وليقرأه اللاّمبالي قصة العلم بالشيء و لا الجهل به. فقد عالجت الموضوع للجميع، ليروا ما رأيت، و ليكون ما يرونه حجة عليهم كما صار حجة عليّ أدّيتها لإخواني و أخواتي في الإنسانيّة..
و لتتمّ غايتي، أمحض النصح لجميع القرّاء، و أنبههم إلى أنني لا أكتب عن شخصية عادية، و لا أعرض أمامهم شريطا تمثيليّا. بل أحذّر من أمر من السماء شاءه القضاء، رضي به القارىء أم رفضه؛ كالشمس التي تشرق رآها الأعشى أم حجبتها عنه غيوم الهوى!.
[١] العنكبوت-٥.
[٢] الأنعام-١٠.