يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٥٩ - ٤-السّمريّ
الإذن له في المرة الأولى و الإذن له في الثانية، حتى انكشف الأمر، و سلم مع من سلم من الذين تأخرت قوافلهم، و نجا من القتل إذ لم يكن مع من تقدّم من القوافل السابقة، حيث أصيب القرامطة أثناء خروجهم إلى الحجّ، حين تناثر الكواكب و حصول الكارثة التاريخية المشهورة التي أودت بحياة قوافل الحجاج فيما بين الحجاز و العراق...
و قد بقي هذا السفير في عمله، أمينا عليه مخلصا له، ناشطا فيه مدة ثلاث و عشرين سنة، منها سنتان كان ينوب أثناءهما عن سلفه السابق رضوان اللّه عليهما.. ) .
٤-السّمريّ:
(بقي في السفارة ثلاث سنين، أي مدة خلافة الراضي، و خمسة أشهر و أياما من خلافة المتّقي. و هو أبو الحسن، عليّ بن محمد السّمريّ المتوفى سنة ٣٢٩ ه [١] . أوصى له أبو القاسم النّوبختيّ السفير الثالث بأمر من الإمام عليه السّلام.
و كان من أصحاب العسكري عليه السّلام السابقين المقرّبين. و قد كتب له الحجة عليه السّلام في أواخر عهده في جملة كتاب شريف: )
-... أما الحوادث الواقعة-أي الأحكام الشرعية التي تحتاجون إلى الفتوى بما يجدّ فيها-فارجعوا بها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجّتي عليكم، و أنا حجة عليهم [٢] ..
(و هكذا وجّه قواعده الشعبية من مختلف فئات الشيعة نحو المرجعية الدينية، و لفت أنظارهم إلى حملة الحديث القدسيّ، و حمّل هؤلاء مسؤولية حفظ الحديث و حمل أعباء الحكم أثناء الغيبة..
و لما أدركت هذا السفير نهاية أمره و مرض مرض الموت في مدينة السلام سئل أن يوصي لغيره فقال: )
[١] الغيبة للطوسي ص ٢٤٢: أو سنة ٣٢٨ هـ. و كشف الغمة ج ٣ ص ٣٢٠.
[٢] كشف الغمة ج ٣ ص ٣٢١ و إعلام الورى ص ٤٢٤ و إلزام الناصب ص ١٢٩ و البحار ج ٥٣ ص ١٨١ و المهدي ص ١٨٢ و الإمام المهدي ص ٢٥٣ و في منتخب الأثر ص ٢٧٢ باختصار.