يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٨٢ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
-عندها يذوب قلب المؤمن من جوفه كما يذوب الملح في الماء: مما يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره!. المؤمن يمشي بينهم بالمخافة، فإن تكلّم أكلوه، و إن سكت مات بغيظه! [١] . (و قد روي مثله عن الصادق عليه السّلام. ثم قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرة لأصحابه: )
-لو تعلمون ما لكم في مقامكم بين عدوّكم، و صبركم على ما تسمعون من الأذى، لقرّت أعينكم! [٢] . (و هفا قلبه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ساعة تأمّل إلى المؤمنين المنتظرين الصادقي الإيمان و الصبر، فقال و عنده بعض أصحابه: )
-أللّهم لقّني إخواني!. فقال له واحد: أما نحن إخوانك يا رسول اللّه؟!.
فقال: لا، إنكم أصحابي. و إخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي و لم يروني..
لقد عرّفنيهم اللّه بأسمائهم و أسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم و أرحام أمهاتهم. و لأحدهم أشدّ بقية على دينه من خرط القتاد في الليلة الظّلماء، أو كالقابض على جمر الغضا!. أولئك مصابيح الدّجى، ينجيهم اللّه من كل فتنة غبراء مظلمة! [٣] .
(و لا يقصد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سوى الأخيار الأبرار من المؤمنين المنتظرين، و على رأسهم أنصار القائم بالحق عليه السّلام. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا في الموضوع: )
-طوبى للصابرين في غيبته!. طوبى للمقيمين على محبّته!. أولئك الذين وصفهم اللّه في كتابه و قال: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ `اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [٤] .. (بل جاء عن الصادق عليه السّلام بخصوص هذه الآية الكريمة) :
[١] منتخب الأثر ص ٤٣٢ و بشارة الإسلام ص ٢٥ ما عدا آخره. و في إلزام الناصب ص ١٨٢ نصفه الأول.
[٢] منتخب الأثر ص ٤٧٤.
[٣] البحار ج ٥٢ ص ١٢٤ و منتخب الأثر ص ٥١٥-٥١٦ باختلاف يسير. و مثله في إلزام الناصب ص ١٣٧ و في مسند أحمد م ٢ ص ٤٠٨ بلفظ آخر.
[٤] البقرة-٢-٣. و الخبر في ينابيع المودة ج ٣ ص ١٠١ و إلزام الناصب ص ١٨ و الإمام المهدي ص ٥٨.