يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٨١ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
يوجّه نفسه و سائر أعماله نحو ما فيه خيرها و خير الآخرين، فيصبح خيرا ممن يقوم بعبادة لا تنفع إلا صاحبها.. و الاعتراف بالحق و الجهر به ليسا أمرا سهلا في ظل حكومات الباطل، بل هما بمرتبة الجهاد الصامت، و هما-من ثم-أفضل من التعبّد الحرّ في دولة الحق.. و لذلك جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحق المؤمنين المنتظرين في آخر الزمان: )
-سيأتي قوم من بعدكم، الرّجل منهم له أجر خمسين منكم.. قالوا: يا رسول اللّه نحن كنّا معك ببدر و حنين و أحد و نزل فينا القرآن!. فقال: إنكم لو تحملون ما حملوا لم تصبروا صبرهم! [١] . (لأنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعرف المصاعب التي يلاقيها حامل كلمة الحق، و لذلك قال أيضا: )
-يأتي على الناس زمان، المؤمن فيه أذلّ من شاته! [٢] . (فليس أطوع من النعجة لصاحبها في سائر المخلوقات، و المؤمن حال انتظار الفرج في ظل أيّة حكومة يكون معها أذلّ من الشاة مع صاحبها حفاظا على العقيدة و طمعا بالفرج الذي قد يمنحه المشاركة في نشر لواء العدل.. و قد قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرة لأمير المؤمنين عليه السّلام: ) ٣٥٤غ٢ -يا عليّ: لا يحفظني فيك إلا الأتقياء الأنقياء الأبرار الأصفياء. و ما هم في أمّتي إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود في الليل الغابر! [٣] . (ثم قال يخاطبه مرة و يشير إلى المؤمنين المنتظرين: )
-يا أبا الحسن: حقيق على اللّه أن يدخل أهل الضلالة الجنّة! [٤] . (أي الضالّين عن مكان وجود إمامهم، المؤمنين بغيبته عن الأعين، مع الاستمساك بعروة الولاية استمساكا لا يزعزعه ضلالهم عن تفصيلات أموره-لا ضالّين عن الحق كما يتبادر للذهن الساذج-بل هم متحيّرون صابرون، يتأذّون ممّا الناس فيه من الانحراف و لا يستطيعون إقامة حقّ و لا دفع باطل، يصفهم نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله عنهم أثناء الغيبة القاسية: )
[١] منتخب الأثر ص ٥١٥ و الغيبة للطوسي ص ٢٧٥.
[٢] نهج الفصاحة ج ٢ ص ٦٤٥.
[٣] عيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٣٠.
[٤] البحار ج ٥٢ ص ١٤٣.