يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٩
جنوبها، ينظر إليه و يسمعه، و هو قابع على أريكته الوثيرة في زاوية منزله، بل لقد أصبح التنقل بين الكواكب ميسورا، حتى أن أرض القمر صارت بنظرنا تافهة.
و لكن.. لم يطّلع فرعون إلى إله موسى.. و لن يكون موسى إلاّ من الصادقين، و لن يستطيع أحد أن يقول للشيء: كن فيكون؛ لأن الإنسان المعاصر لم يستطع -بعلمه الذي اجترح العجائب-أن يكرّس حقّا مشروعا على وجه هذه البسيطة، و لا تمكّن روّاد الحقائق المتبجّحون أن ينهوا أتفه المشاكل السياسية، بل أسرتهم العنصرية و الأرستقراطية فحاق الظلم بالشرق و الغرب..
فما بال العلم العصريّ قد فرغ من قضية اللّه، و صفّى حسابه معه و أنكره، قبل أن يفرغ من تصفية بعض مشاكله الأرضية التي تجعل أرباب العلم و أرباب السياسة يعيشون على أعصابهم، في منافسات لو انفجرت لقضت على الجنس البشريّ؟!.
ثم ما بال العلم الحديث قد نصب نفسه ميزانا للعدل في السماء، مع أنه عجز عن أن يكون ميزان عدل على الأرض؟!. و ما بالنا ننجرف مع الأوهام، و نضلّ عن الحقائق، ثم ندّعي الكمال، مع أننا نرسف في عبودية المال، و في عبودية الجنس، و في عبودية النفس؟.
إذا كان العلم يجرّ إلى مثل هذا الجهل، فبئس العلم هو..
و إذا كان الفهم يؤدّي إلى مثل هذا الإسفاف، فهو فهم موجّه سقيم..
.. و لا إخال أحدا في الناس لا يتبنّى اليوم دعوة مثل هذا المصلح العظيم، و لا يلقي بسمعه إلى من يحدّثه عنه كمخلّص وعد اللّه به العالمين ليكون رحمة للعالمين، و هدّد به الظالمين لأنه عذاب على الظالمين، يبعثه اللّه ليضرب للناس مثلا أعلى في الحكم العدل.
لذلك أوردت ما حصلت عليه من أرباب العقائد على اختلاف العقائد، و كتبت لجميع حملة مشعل الفكر و دعاة الحق من سائر أصحاب المبادىء...
فاليهوديّ-من أي سبط كان-ينتظر مجيء المسيح الذي يحقق العدل المطلق على وجه الأرض في آخر الزمان.
و المسيحيّ-من أية طائفة كان-ينتظر عودة المسيح المطهّر، ليرسي قواعد