يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١١٠ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
مطالبون بالتزام خطّه و بأن لا نحيد عمّا سنّه لنا جدّه و أوصياؤه، و بمعنى إعداد نفوسنا لليوم الميمون فلا نتنازل عن اعتقادنا بالولاية مع كل ما يلازمها، و لا عن اعتقادنا بوجوده و إن حجب عنّا. فلا نتقبّل أيّة فكرة لا تدور في فلك العقيدة المهدويّة الصحيحة، و نتمسّك بكل ما أمرنا به حولها، و نرفض كل ما عداه؛ فنعيش من ثمّ -علماء و سوقة-بأمل التشرّف بلقائه و نصره، و نحبّ العدل و نهفو إليه، و نكره الظلم و المقيمين عليه، و نصلح أنفسنا لأننا مطالبون و محاسبون، يلقّن ذلك الآباء منّا للأبناء، و العلماء للجهّال، و الكلّ للكلّ.. فنحن ننتفع به هكذا، كما أن الشمس تنفع الأحياء بحرارتها حين تظهر، و بنورها حين يصل من خلال الغيوم و يخترق الكثافات..
هذا، مضافا إلى أننا ننتفع بتعاليمه التي قد يعطيها لمن يماشيه، و لمن يجالسه، و لمن يرافقه في الطريق، و في المسجد، و في المتجر، و في المجتمعات، دون أن يحسّ هذا المستفيد بأن هذه التعاليم صادرة عن صاحب الأمر عليه السّلام.. فإنه يظهر في مناسبات بين الناس، يعرفهم و لا يعرفونه، و ينصح لهم و للإسلام دون أن يخطر ببال أحد منهم ذكر المهديّ عليه السّلام أو كونه هو هذا الآمر بالمعروف أو الناهي عن المنكر.. ) .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
-ألا و من أدركها منّا، يسري فيها بسراج منير، و يحذو فيها على مثال الصالحين، ليحلّ ربقا و يعتق رقّا، و يصدع شعبا، و يشعب صدعا. يسري في سترة عن الناس، لا يبصر القائف أثره و لو تابع نظره [١] ..
(فكيف لا نبصر أثره و لو تابعنا النظر؟!!إنها من اللّه، أي أنها خرق للعادة و معجزة ربّانية تغيّب شخصه عن أعين القائفين. و من يجادل بها يجادل في قدرة اللّه و في منحه و عطاياه لأوليائه. إذ كيف يغيب شخص الخضر عليه السّلام عن الناس و هو حيّ
[١] نهج البلاغة ج ٢ ص ٤٧ و منتخب الأثر ص ٢٧٠ و ينابيع المودة ج ٣ ص ٩٤ و المهدي ص ١٨ و الإمام المهدي ص ٨٣-٨٤.