يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٥٤ - ١-العمريّ
فغمّنا ذلك لكم لا لنا، و ساءنا فيكم لا فينا. لأن اللّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره، و الحقّ معنا فلن يوحشنا من بعد عنّا، و نحن صنائع ربّنا، و الخلق بعد صنائعنا. (أي صنائع من أجلنا، مسؤولون عن ولايتنا. أو صنائع لنا بمعنى أنّنا نتولّى تأديبهم بأدب الدين و الأخلاق فيصيرون صنائعنا بالجهة التربوية التوجيهية، لأنهم يكونون مطبوعين بطابعنا يسيرون على سنّتنا موسومين بسمتنا، كالمعنى الموجود ضمن المثل القائل:
من علّمني حرفا كنت له عبدا، لا بمعنى العبودية البعيد.. ثم أكمل قوله: )
يا هؤلاء، ما لكم في الريب تتردّدون، و في الحيرة تنعكسون؟. أو ما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ ؟أو ما علمتم بما جاءت به الآثار عمّا يكون و يحدث في أئمّتكم: على الماضين و الباقين منهم عليهم السّلام؟. أو ما رأيتم كيف جعل اللّه لكم معاقل تأوون إليها، و أعلاما تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر الماضي-أي أبوه عليه السّلام-كلما غاب علم بدا علم، و إذا أفل نجم بدا نجم؟!. فلما قبضه اللّه إليه ظننتم أن اللّه أبطل دينه، و قطع السبب بينه و بين خلقه؟!. كلاّ، ما كان ذلك، و لا يكون حتى تقوم الساعة و يظهر أمر اللّه و هم كارهون.
و إنّ الماضي-يعني أباه-مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه عليهم السّلام حذو النعل بالنعل، و فينا وصيّته و علمه، و منه خلقه و من يسدّ مسدّه. و لا ينازعنا موضعه إلا ظالم آثم، و لا يدّعيه دوننا إلا كافر جاحد!. و لو لا أن أمر اللّه لا يغلب، و سرّه لا يظهر و لا يعلن، أظهر لكم من حقّنا ما تبرأ-أي تشفى-منه عقولكم و يزيل شكوككم.. لكنه ما شاء اللّه كان، و لكل أجل كتاب..
فاتّقوا اللّه، و سلّموا لنا، و ردّوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار كما كان منّا الإيراد، و لا تحاولوا كشف ما غطّي عنكم، و لا تميلوا عن اليمين، و لا تعدلوا إلى اليسار، و اجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة. فقد نصحت إليكم، و اللّه شاهد عليّ و عليكم.. و لو لا ما عندنا من محبة صلاحكم و رحمتكم و الإشفاق عليكم لكنّا في شغل ممّا قد امتحنّا به من منازعة الظالم العتلّ الضالّ المتابع في غيّه المضادّ لربه، المدّعي ما ليس له، الجاحد حقّ من افترض اللّه طاعته، الظالم الغاصب لي، و بي شبه رسول اللّه، ولي أسوة حسنة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سيردى