يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣١٤ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
-كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة، يعلّمون القرآن كما أنزل [١] .
(و لا يعني قول عليّ عليه السّلام هذا، أكثر من إظهار المصحف الذي جمعه هو نفسه بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم عرضه على الصحابة فلم يقبلوه كما سترى مكرّرا.. ثم قال عليه السّلام متحدّثا عن نفس (الموضوع) :
-فو اللّه لكأني أنظر إليه بين الركن و المقام، يبايع الناس بأمر جديد، و كتاب جديد، و سلطان جديد من السماء [٢] .
(و الحقيقة و الواقع هما أن كتابه القرآن الكريم. و لكنّ هذا القرآن يكون عند ظهوره المبارك قد صار جديدا، أي باليا-كما ترى في الصفحة التالية إن شاء اللّه- قد تعطلت أحكامه و أصبح بنظر أهل القرآن كتابا يستحقّ التعليق على الجدران و الوضع على الرّفوف من أجل البركة. و الإمام المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه هو الذي يحيي أحكامه، و يفرضها على الناس بعد أن هجروه و استعملوه أغاني للحزن و علامة على الموت!. و كذلك سلطان الإسلام فإنه يكون باليا رثّا بعد أن أحلّ المسلمون القمار و السّكر و اللّواط و الزواج المدنيّ و تحديد النّسل دون علّة، و جوّزوا لأنفسهم غير ذلك الكثير الكثير من البوائق المخزية!. و لهذا قال مكررا) :
-إذا خرج يقوم بأمر جديد، و كتاب جديد، و سنّة جديدة، و قضاء على العرب شديد!. و ليس شأنه إلاّ القتل، لا يستبقي أحدا و لا تأخذه في اللّه لومة لائم [٣] !.
(و قد روي هذا بلفظه عن الباقرين عليهما السّلام.. و القرآن الجديد و السنّة الجديدة هما القرآن نفسه و سنّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذاتها. فهما جديدان-أي باليان-لا يعمل بأحكامهما، و قد انقطع الناس عن الالتزام بأوامرهما و نواهيهما و صارا مهجورين.
[١] الغيبة للنعماني ص ١٧١ و إلزام الناصب ص ١٣٩ و ص ٢٢٣ و البحار ج ٥٢ ص ٣٦٤-٣٦٥ و بشارة الإسلام ص ٢٣٤ نصفه الأول.
[٢] البحار ج ٥٢ ص ٩٥ و ص ١٢١ روي عن الصادق عليه السّلام، و في إلزام الناصب ص ٢٢٣ عن الباقر عليه السّلام.
[٣] الغيبة للنعماني ص ١٣٥ و ص ١٢٣ عن الباقر عليه السّلام و في البحار ج ١، ص ١٣٥ عن الصادق عليه السّلام نصفه الأول، و ج ٥٢ ص ٢٣١ و ص ٢٩٢ و ص ٣٥٤ و بشارة الإسلام ص ٩٢ و ص ١١٠ و ص ٢٢٤ و إلزام الناصب ص ١٨٩ و ص ٢٠٨ و ص ٢٢٩.