يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١١٨ - قال الإمام الرّضا عليه السّلام
أصحابها، و أنت بالتالي من الضائعين الذين قد يموتون في سبيل زعيم عقائديّ لم يروه، ثم يكفرون بآخر لأنهم لا يرونه!!!
هذا، و إن الإمامة أرفع من ذلك منالا، لأنها تنصيب من اللّه، و لأن لها شأنها و عظمتها و هيبتها، و لا شأن للانتخاب الفردي و الجماعي فيها، لأنها في الصفوة من الخلق وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ، مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ، سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ [١] .. فليكن من شاء في صف المشركين. و اللّه سبحانه، حين يختار، لا يشاور أحدا.. و شرك المشرك لا يضرّ الإمامة و لا يعيق اختيار اللّه، لأنه لا يصطفي لهذه المرتبة إلاّ النخبة من خلقه الذين برأهم لائقين لما لا يليق له غيرهم، و ممتازين بكل مقوّماتهم الجسديّة و الفكرية عمن سواهم، و قد قال تبارك و تعالى للنبي موسى عليه السّلام بعد أن أوصله إلى بيت فرعون الجادّ في طلبه للقتل و أعمى عنه بصره و بصيرته فربّاه تربية الملوك، قال له تعالى: وَ لِتُصْنَعَ عَلىََ عَيْنِي [٢] .. وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمََا يُوحىََ [٣] .
و لن تفوتنا الإشارة بالتحذير، إلى أن المنكر مطالب بالاعتقاد و إن أخذه العناد، و هو مؤاخذ في كلا الحالين لأنه مأمور بالسير وراء الدليل، و ملزم بالحجّة التي ترفع كل عناد، كما يقهر اللّه بالموت كل من يهرب من الموت، و إن عمّر عمر نوح..
و المماحكون.. هم مساكين.. فإنهم يستحقون الشفقة لو كان بهم خير..
وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ، وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٤] ..
فلا شأن لنا مع هؤلاء. و لكننا نسألهم: لم يختارون لإدارة شؤونهم رؤساء و وزراء و مجالس نوّاب ثم لا يحقّ للّه أن يختار لرئاسة عباده من شاء من أكرم خلقه لمصلحة معاشهم و معادهم؟!. أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلىََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ [٥] ، ليس إلاّ!!!
[١] القصص-٦٨ راجع بهذا المعنى الكافي م ١ ص ٢٠١ و الغيبة للنعماني ص ٤.
[٢] طه-٣٩.
[٣] طه-١٣.
[٤] الأنفال-٢٣.
[٥] النساء-٥٤.