يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣٢٥ - قال الإمام الباقر عليه السّلام
أشهر، و السّنة كعشرة من سنيّكم [١] .. (ثم قال موضّحا بعض جوانب سيطرته على الدولة: )
-إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر، رفع اللّه تعالى له كلّ منخفض من الأرض، و خفض كلّ مرتفع، حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته. فأيّكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها [٢] ؟!!. (و في هذا بيان صريح للأسلوب الذي يسيطر به الإمام على أرجاء دولته، و يمسك بواسطته زمام أمورها.
و لا يدهشنّ أحد لخفض المرتفع و رفع المنخفض بعد أن مرّ بوسائل الاطّلاع على الأعمال عند الإمام و عرف شيئا عن عمود النور المذكور، و خصوصا إذا كان لديه شيء عن الناظور القلاّب الذي يستعمله الجنديّ العاديّ، فكيف بمن يرى أمامه -دائما-شاشة عرض تنعكس عليها أعمال الخلائق في أنحاء المعمور؟!!و سترى تفصيلا آخر لهذا الموضوع إن شاء اللّه.. و نلاحظ أن الإمام الصادق عليه السّلام قد تكلّم كثيرا حول موضوع الفلك. و سئل يوما: كيف تطول السّنون؟!!فقال: )
-يأمر اللّه تعالى الفلك باللبوث و قلّة الحركة، فتطول الأيام لذلك و السنون.
فقيل له: إنهم يقولون: إن الفلك إذا تغيّر فسد. فقال: ذلك قول الزنادقة (أي زنادقة العلم بالمحسوس) أما المسلمون فلا سبيل لهم إلى ذلك. و قد شقّ اللّه تعالى القمر لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وردّ الشمس من قبله ليوشع بن نون، و أخبر بطول القيامة و أنه:
كألف سنة ممّا تعدّون [٣] .
(أمّا أنا فإنّني حين أتعجّب من ذلك أقول لنفسي: لم لا أتعجّب من الشمس التي خلقها اللّه منذ ملايين السنين كتلة ناريّة ملتهبة لم يزد اشتعالها، و لا خبت
[١] الغيبة للطوسي ص ٢٨٣ و الإرشاد ص ٣٤٤ و الكافي م ٣ ص ٣٦٨ أوله، و إعلام الورى ص ٤٣٢ ما عدا أوله، و مثله في البحار ج ٥٢ ص ٣٣٣ و ص ٣٣٩ و ص ٣٧٤ و المهدي ص ١٩٨ بلفظ آخر، و مثله في إلزام الناصب ص ٢٢٣ و بشارة الإسلام ص ٢٥٨ و ص ٢٣٥ عن الباقر عليه السّلام ما عدا آخره، و كلها بألفاظ مختلفة.
[٢] البحار ج ٥٢ ص ٣٢٨ و بشارة الإسلام ص ٢٤٣.
[٣] الحج-٤٧، و الخبر في الإرشاد ص ٣٤٣ و إعلام الورى ص ٤٣٢-٤٣٣ و البحار ج ٥٢ ص ٣٣٩ و بشارة الإسلام ص ١٩٥ و ص ٢٣٥ و إلزام الناصب ص ٢٢٣.