يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٤٦٩ - قال الإمام الرّضا عليه السّلام
ببداهة.. فإنه لا بدّ أن يرد فيه اسم المهديّ و اسم أبيه. و مهما كانت الحال فإن النّداء يقطع جهيزة كلّ خطيب و متحذلق، لصراحته و وضوحه.. و ما فتىء الأئمة عليهم السّلام يوضحون معالم الطريق حتى لا يبقى مجال للريب، و لينسدّ باب كل إبهام و إيهام عند سائر الأمم و الطوائف، و عند مختلف الجنسيّات و القوميّات و أصحاب اللّغات.. فحذار أن يلتبس الأمر على ضعفاء الإيمان، ممّا يدور على لسان إبليس الذي يلقي-يومها-آخر سهم في جعبته ليضلّ الناس، لأنه يوشك أن يدعى هو و حزبه و أتباعه-بعد ذلك اليوم-إلى العذاب الذي كذّب به المكذّبون:
يَوْمَ يَقُومُ اَلنََّاسُ لِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ [١] ، في يوم الحساب!.
و من ألطف و أدقّ أحابيل إبليس اللّعين مع الناس، أنه يوسوس لهم-أول ما يوسوس-بأن ينكروه و ينفوا وجوده مثلا، ثم يوحي لهم أن يقولوا: لا إبليس موجود و لا شيطان!. و من رآه و تأكّد من وجوده؟. ثم يستدرجهم من إنكاره لأنه لا يرى، إلى إنكار وجود اللّه تعالى لأنه لا يرى.. ثم يلج الصدور، و يعشّش في القلوب، و يوجّه النفوس كما يشاء!.
ثم قال عليه السّلام منوّها بعظيم وقع النداء و أهميّته بالنسبة لمن انتظره عبر العصور: ) -و لا يبقى مؤمن ميّت إلاّ دخلت عليه الفرحة في قبره [٢] !.
قال الإمام الرّضا عليه السّلام:
-ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض، بالدّعاء إلى القائم، فيقول: ألا إنّ حجة اللّه قد ظهر عند بيت اللّه، فاتّبعوه فإنّ الحقّ معه و فيه [٣] .
(و نختتم هذا الموضوع بالحديث المرويّ عنه عليه السّلام و عن جدّه نبيّنا العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث قالا: )
[١] المطفّفين-٦.
[٢] الغيبة للنعماني ص ١٦٧ و إلزام الناصب ص ٢٢٧ و عدة مصادر أخرى.
[٣] منتخب الأثر ص ٢٢٠ و إعلام الورى ص ٤٠٨ و البحار ج ٥٢ ص ٣٢٢ و إلزام الناصب ص ٥٣ و بشارة الإسلام ص ١٦١ و الإمام المهدي ص ٤٩ و ينابيع المودة ج ٣ ص ١٠٩ و ص ١٦٤ و المهدي ص ٢١٠ و ص ٢٢٥ نقلا عن عقد الدرر.