يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٧٧ - قال يعقوب بن منقوش
سنين، فقال: يا أحمد بن اسحاق، لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا.. قلت: يا مولاي، هل من علامة يطمئن إليها قلبي؟.
فنطق الغلام بلسان عربيّ فصيح: أنا بقية اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، و لا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن اسحاق.. (أي لا تحاول الرؤية دائما) . فخرجت مسرورا فرحا بعد أن قال لي أبوه:
-... يا أحمد بن إسحاق، هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيين [١] ..
و كان العسكريّ عليه السّلام قد كتب إلى صاحبه هذا قبل مثوله بين يديه:
-ولد لنا مولود، فليكن عندك مستورا، و عن جميع الناس مكتوما. فإنّا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته، و الوليّ لولايته. أحببنا إعلامك ليسرّك اللّه به مثلما سرّنا به، و السلام [٢] ..
و لذلك سأله الإمام حين تشرّف بزيارته قائلا: ما كان حالكم في ما كان الناس فيه من الشك و الإرتياب؟. فقال: لمّا ورد الكتاب بخبر سيدنا و مولده، لم يبق منّا رجل و لا امرأة و لا غلام بلغ الفهم إلاّ قال بالحق [٣] . -أي آمن بولادة الثاني عشر من الأئمة، و اعتقد بأنّه حجّة للّه على الخلق-.
قال يعقوب بن منقوش:
-دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ عليه السّلام و هو جالس على دكّان-أي مصطبة-في الدار، و عن يمينه ستر مسبل. فقلت له: سيّدي، من صاحب هذا
[١] تجد الحديث كاملا في بشارة الإسلام ص ١٦٧-١٦٨ و كشف الغمة ج ٣ ص ٣١٦ و إعلام الورى ص ٤١٢ و منتخب الأثر ص ٢٢٧ إلى ٢٢٩ و المحجة البيضاء ج ٤ ص ٣٣٩ و الغيبة للطوسي ص ١٤٦ و ينابيع المودة ج ٣ ص ١٢٠ و الإمام المهدي ص ١٣٤-١٣٥ و إلزام الناصب ص ٦٩ و ١٠٤ و في ص ١٤٢ شيء منه.
[٢] البحار ج ٥١ ص ١٦ و ج ٥٢ ص ٢٣-٢٤ و منتخب الأثر ص ٣٤٤ و الإمام المهدي ص ١٢٨.
[٣] منتخب الأثر ص ٣٤٥.