يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٠٧ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
هي حال إسرائيل اليوم إذ جعلت كل ما يأتيها من المساعدات الأميركية و الجمعيات الصهيونية العالمية مرصودا لتجنيد مواطنيها و تسليحهم، و طغت حتى ملّت دول العالم طغيانها و عدوانها، فلم يبق لها ناصر إلاّ أميركا التي لا بد أن تقتل كلّ يهوديّ في بلادها آخر الأمر، لأنها تحسّ بأنّهم سبب تخريبها و زجّها في حروب خاسرة!!! وَ قُلْنََا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرََائِيلَ اُسْكُنُوا اَلْأَرْضَ: و قد شاء اللّه و سكنوا فلسطين منذ ثلث قرن حسبما قال تعالى: فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ: أي آخرتكم و إبادتكم أثناء المرّة الثانية، جِئْنََا بِكُمْ لَفِيفاً [١] : فجمعناكم من أطراف الدنيا بحسب طريقتكم من تهجير اليهود إلى فلسطين و تجميعهم في الأرض المقدسة لتكون نهايتهم فيها كما قال اللّه تبارك و تعالى، و ليضربهم صاحب الأمر عليه السّلام و أنصاره بعد مناوشاتهم المستمرّة مع العرب، فيقضي السيف المنتظر على آخر يهوديّ.. فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ اَلْآخِرَةِ، يعني الضربة الآخرة لكم حين قيام القائم عليه السّلام و أصحابه، لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ: أي يجعلونها سوداء مصابة بالسوء و الخسران من شدّة خذلانكم و فشلكم، وَ لِيَدْخُلُوا اَلْمَسْجِدَ: يعني المسجد الأقصى في القدس، كَمََا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ: حين دخله الغزاة القدماء فاتحين، و حين دخله دين محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وَ لِيُتَبِّرُوا مََا عَلَوْا تَتْبِيراً [٢] : فيهدمون و يدمّرون كل شيء علوه و داسته أقدامهم برّا و جوّا، ممّا بنيتم أيام طغيانكم.
و قد توهّم أكثر المفسّرين فاعتبروا أن المرة الثانية لإبادة اليهود هي دخول بختنصّر المذكور، مع أن سرد الآيات الكريمة لا ينطبق على ضربته لهم، فقد وصف القرآن الكريم مراحل التمهيد لهذه البطشة كما أشرنا. و حكاية الحال مذكورة في أول سورة الإسراء، بحيث ترى تسلسل المراحل خطوة خطوة. و لكن بعد أن ينتهي الكلام و يستأنف، تستطرد الآيات في ذكر بعض الأحوال و الأحكام، ثم لا يعتّم أن يجيء ذكر النهاية في آخر السورة نفسها، حيث يورد تعالى ذكره تفصيل الضربة الثانية و يعد بتجميع اليهود: جِئْنََا بِكُمْ لَفِيفاً..
[١] الإسراء-١٠٤.
[٢] الإسراء-٧.