يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٠٦ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
-هل سمعتم بمدينة جانب منها في البحر؟. قالوا: نعم.. قال لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق-أي اليهود- [١] . (و المدينة في خبر شريف عكّا و في خبر آخر أيلة، أي إيلات: الثغر الإسرائيلي الواقع على البحر الأحمر. و قد حصل ما قاله بالضبط. فإن حربي السويس: الأولى و الثانية قد اشترك فيها هذا العدد من بني إسحاق..
و بهذه المناسبة نورد تعليقا لنا على الآيات الكريمة التالية التي تصف حال اليهود عبر تاريخ يمتد آلاف السنين، ليرى القارىء الكريم كيف يتحقق قول اللّه عزّ و جلّ، و كيف يتحقق قول رسله صلوات اللّه عليهم. قال عزّ من قائل: )
- وَ قَضَيْنََا إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ فِي اَلْكِتََابِ: أي حتمنا على اليهود فيما سجّلناه في كتاب القضاء: لَتُفْسِدُنَّ فِي اَلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً: بحيث تطغون مرّتين طغيانا كبيرا، و لا يتحمّل الناس ظلمكم في حال تفوّقكم العسكريّ.
فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ أُولاََهُمََا: أي أولى المرّتين من فسادكم بَعَثْنََا عَلَيْكُمْ عِبََاداً لَنََا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ: أقوى منكم و لهم بطش و قوّة، فَجََاسُوا خِلاََلَ اَلدِّيََارِ: و دخلوا بيوتكم و هدموا بلادكم و قتلوكم و قهروكم و أسروكم و خذلوكم خذلانا أبديّا، و فرّقوكم من الخوف في أقاصي المعمور آلاف السنين، وَ كََانَ وَعْداً مَفْعُولاً: سبق القضاء فيه و لا بدّ منه. و هذا هو الذي حصل لليهود في أيام بختنصّر حيث غزاهم و قتل منهم ثلاثمئة ألف و أسر مئة و عشرين ألفا، و هدم الهيكل و نهب كثيرا من نفائسه و نفائسهم و تحفهم.. و كان الوعد المفعول الذي كتبه اللّه على يد ذلك الغازي الذي أدّبهم به..
ثُمَّ رَدَدْنََا لَكُمُ اَلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ: بعد تلك الآلاف من السنين-و ثم: تفيد الترتيب و التراخي-فحصل ذلك في عصرنا إذ أخذوا أرض فلسطين، و انتصروا على من كان فيها من المسلمين، بمساعدة المستعمرين و مساعدة أذنابهم من العملاء و المستأجرين، وَ جَعَلْنََاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً [٢] !أكثر تجنيدا و استعدادا للحرب، كما
[١] صحيح مسلم ج ٨ ص ١٨٧ و غيره من المصادر.
[٢] الإسراء-٤-٥-٦.
غ