يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣١٠ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
الرسالة بجملتها و تفصيلها، ثم أقام أحكام الدين جميعها في غضون ثماني سنوات -أي منذ السنة الثانية للهجرة، حتى العاشرة منها، حيث كان لحوقه بالرفيق الأعلى- فلا عجب إذا أعاد الإمام نشر دستور الإسلام، ثم أقام أحكامه و حقّق العمل به في سنة واحدة بعد استقرار حكمه، و بعد حروب دامية مبيدة سبقت عهده، و تركت الناس -كلّ الناس-أعوانا له على أنفسهم طلبا للراحة و الدّعة و السكينة، بعد الإفاقة من صرعه الظلم و الويلات، مضافا إلى إخلاص عمّاله الأبدال، و إلى قتل الجشع و الاحتكار و الضغينة في ظلّ دولة عادلة قيل عنها) :
-و تعكف الناس على الطاعة و الخشوع و الديانة [١] .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
- وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ اَلَّذِي اِرْتَضىََ لَهُمْ، وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً، يَعْبُدُونَنِي... [٢] آمنين، لا يخافون أحدا في عبادتي، ليس عندهم تقيّة: نزلت في القائم، و الذين آمنوا هم الأئمّة [٢] . (أما حفيده زين العابدين عليه السّلام فقد بيّن-أيضا-الّذين يعبدون اللّه آمنين في ظلّ دولة الإيمان، فقال: )
-هم و اللّه محبّونا أهل البيت، يفعل اللّه ذلك بهم على يد رجل مّنا [٣] . (ثم قال أمير المؤمنين عليه السّلام) :
-هو الشمس الطالعة من مغربها، يظهر عند الرّكن و المقام، فيطهّر الأرض و يضع ميزان العدل فلا يظلم أحد أحدا [٤] . (و قوله يعني أنه الغائب الذي يرجع بعد غيابه، كالشمس حين تطلع بعد غيابها.. ثم قال عليه السّلام) :
[١] إلزام الناصب ص ٢٠٢ و منتخب الأثر ص ٤٧٤ بلفظ آخر.
[٢] النور-٥٥ و الخبر في البحار ج ٥١ ص ٥٨ و ج ٥٣ ص ٤٧ و بألفاظ مختلفة تؤدي نفس المعنى في: منتخب الأثر ص ١٦١ و ص ٢٩٤ و مجمع البحرين ج ٥ ص ٨٥ و إلزام الناصب ص ٢٦ و ص ٣٠ و ص ٢٣٨ و بشارة الإسلام ص ١٢٧ و ينابيع المودة ج ٣ ص ٨١ و ص ٨٤.
[٣] الإمام المهدي ص ٤٧ و في ص ٢٦٧ عن الصادق عليه السّلام.
[٤] إلزام الناصب ص ١٨٠.
غ