يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٢٤٨ - قال الإمام زين العابدين عليه السّلام
-.. و يتوجّه إلى الآفاق، فلا يبقى مدينة وطئها ذو القرنين إلاّ حلّها و أصلحها. و لا يبقى كافر إلاّ هلك على يديه، و يشفي اللّه قلوب أهل الإسلام [١] .
قال الإمام زين العابدين عليه السّلام:
-كأني بصاحبكم علا فوق نجفكم بظهر كوفان، معه أنصار أبيه تحت راية رسول اللّه قد نشرها، فلا يهوي بها إلى قوم إلاّ أهلكهم اللّه عزّ و جلّ! [٢] . (و لا يخفى أن هلاك القوم يكون بحماة الراية و من التفّ حولها من أبطال، لا بالرّاية نفسها، فهي رمز قوّتهم و شدّة وطأتهم، و لذلك كانت ترعب من يرى خفقانها الذي يوزّع الإنذارات بالموت كأسمى ما تكون عليه راية حقّ تدمغ الباطل و تزهقه!.
فسيكون مجرّد توجيهها نحو الأعداء إيذانا بتدميرهم بهذا المعنى، و بمعنى عدائهم لها و اعتقادهم بأنها تحمل القاضية و تصبّ جام غضب اللّه و سخطه على عصاة أمره!!! و قد ورد عن الباقر عليه السّلام وصف لموقف القائم في الكوفة قال فيه: )
-كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا-و أومأ بيده إلى ناحية الكوفة-فإذا هو أشرف نشر راية رسول اللّه، فإذا هو نشرها انحطّت عليه ملائكة بدر.. عودها من عمد عرش اللّه و رحمته، و سائرها من نصر اللّه، لا يهوي بها إلى شيء إلاّ أهلكه اللّه!. يأتيه بها جبرائيل عليه السّلام [٣] .
(فما أروع هذا التشبيه الذي يجعل للراية الكريمة الهيبة العلويّة و الهالة القدسية!. و ليس للّه تعالى عرش من عيدان، و لكن راية النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم محاطة بعناية اللّه، محفوفة برحمته، مؤزّرة بقدرته.. ثم قال سيّد الساجدين عليه السّلام أيضا: )
-أما إن ذا القرنين قد خيّر بين السّحابين، فاختار الذّلول و ذخر لصاحبكم الصّعب. فقيل له: و ما الصّعب؟. فقال: ما كان من سحاب فيه رعد و صاعقة
[١] إلزام الناصب ص ٢٢٨.
[٢] البحار ج ٥١ ص ١٣٥ و منتخب الأثر ص ٣١٢ بلفظ قريب و مثله في الإمام المهدي ص ٩٠.
[٣] الغيبة للنعماني ص ١٦٥-١٦٦ و إلزام الناصب ص ٢٢٧ عن الصادق عليه السّلام و بشارة الإسلام ص ٢٠٠ و في ص ٢٥٠ نصفه الأول، و في منتخب الأثر ص ٣١٢ قريب منه، و البحار ج ٥٢ ص ٣٢٦ و ص ٣٦٢ و في ص ٣٢٨ عن الصادق عليه السّلام و كذلك في ص ٣٨٧.