يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٧٤ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
العباسيين أو غيرهم-لم يختلف واحد منهم عن الآخرين في ادّعاء العدل، و مزاولة الظلم. و لن يختلف عن هؤلاء سائر الحكّام، فلا خير لكم إلا بالانتظار حيث يأتيكم فجأة من يحكم بالعدل، أي نجمكم الذي تترقّبون طلوعه!. ثم قال مثبّتا و مشجّعا: )
-إذا أصبحت و أمسيت لا ترى فيه إماما من آل محمد-أي بعد وقوع الغيبة- فأحبّ من كنت تحب، و أبغض من كنت تبغض، و وال من كنت توالي، و انتظر الفرج صباحا و مساء [١] .. (فدعوته إلى التمسك بالأمر الأول أمر لنا بالثبات على ما تعتقده من الحق حتى يظهره اللّه تعالى لنا، لئلا نضيع في التيارات المختلفة و الأهواء المضلّلة، و لذلك كرّر قائلا: )
-... إذا كان ذلك فتمسّكوا بما في أيديكم حتى يصحّ لكم الأمر [٢] ..
(أي تمسّكوا بعقيدتكم، و انتظروا.. ثم وعد بالفترة الطويلة، فقال: )
-يأتي على الناس زمان يصيبهم فيه سبطة، يأرز العلم فيها (أي ينقبض) كما تأرز الحيّة في جحرها. فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم نجمهم. فقيل له: فما السّبطة؟. فقال: فترة النعاس و الضّعف، كونوا على ما أنتم عليه حتى يطلع اللّه نجمكم [٣] .
(و قال عليه السّلام: ) -كذب الوقّاتون، و هلك المستعجلون، و نجا المسلّمون، و إلينا يصيرون. ما وقّتنا فيما مضى، و لا نوقّت فيما يستقبل [٤] .
(و سأله صاحبه الجليل أبو بصير عن التوقيت بالذات فقال عليه السّلام: )
-كذب الوقّاتون!. إنّا أهل بيت لا نوقّت!. أبى اللّه إلا أن يخالف وقت
[١] البحار ج ٥٢ ص ١٣٣ و الكافي م ١ ص ٣٤٢ بلفظ آخر، و إلزام الناصب ص ١٣٨.
[٢] البحار ج ٥٢ ص ١٣٣.
[٣] بشارة الإسلام ص ١٥٤-١٥٥ و البحار ج ٥٢ ص ١٣٤ و في الغيبة للنعماني ص ٨٢ نصفه الأول.
[٤] منتخب الأثر ص ٤٦٢ و الكافي م ١ ص ٣٦٨ ما عدا آخره، و كذلك في الغيبة للنعماني ص ١٠٤ و ١٥٧ و البحار ج ٥٢ ص ١٠٣ و ١٠٤ و بشارة الإسلام ص ٢٩٨ و إلزام الناصب ص ٧٨.