يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٣١٥ - قال أمير المؤمنين عليه السّلام
فالجديد هنا بمعنى الدارس البالي، و بهذا المعنى قال الشاعر العربيّ قديما:
أبى حبّي سليمى أن يبيدا # و أمسى حبلها خلقا جديدا
أي أن حبّ الشاعر لحبيبته باق رغم أن حبل العلاقة بينهما قد صار باليا مقطوعا. أمّا الإمام الصادق عليه السّلام فقد قال في الموضوع) :
-و اللّه لكأني أنظر إليه بين الرّكن و المقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد!. ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب [١] !.
(و نلاحظ أنّه-كجدّه-لم يقل: على المسلمين شديد، بل استعمل لفظة:
العرب؛ و هو يقصد مسلمي زماننا من العرب الذي هجروا الدّين و لم يقيموا له وزنا، و تمسّكوا بقومية عربية موهومة لم يحفظوها أيضا، و تحكّمت بهم العصبيات الجاهلية. فلا بدّ من أن تتحرّك عندهم روح العصبيّة الوثنية حين ردّ القرآن إلى ما أنزل، و حين فرض أحكامه بالقوة و السلطان. و لذلك قال الإمام الباقر عليه السّلام: )
-إن صاحب هذا الأمر لو ظهر، لقي من الناس مثل ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أكثر [٢] !. (و من أجل ذلك قال جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا) :
-كأنّي أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، و قد ضربوا الفساطيط، يعلّمون القرآن كما أنزل!. أما إنّ قائمنا إذا قام كسره (أي هدمه) و سوّى قبلته [٣] !. (و قال أيضا: )
-إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلّم القرآن على ما أنزل اللّه عزّ و جلّ!. فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف [٤] ..
(و قد روي هذا عن الباقر عليه السّلام مبدوءا هكذا: )
-و إذا قام قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن على ما أنزل اللّه جلّ جلاله، فأصعب ما يكون [٥] .. إلخ... (و في هذا الخبر تصريح
[١] بشارة الإسلام ص ٢٠٥ و إلزام الناصب ص ١٣٧ و ص ١٧٩.
[٢] الغيبة للنعماني ص ١٥٩ و البحار ج ٥٢ ص ٣٦٢.
[٣] الغيبة للنعماني ص ١٧٢ و البحار ج ٥٢ ص ٣٦٤ و بشارة الإسلام ص ٢٣٣.
[٤] الإرشاد ص ٣٤٤ عن الباقر عليه السّلام، و بشارة الإسلام ص ٢٣٤.
[٥] إلزام الناصب ص ٢٢٣ و الإرشاد ص ٣٤٤ و البحار ج ٥٢ ص ٣٣٩.