يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٠٨ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
فهو يخاطبهم و ينذرهم بشيء سيحصل لهم في مستقبل حياتهم لا في صدر الإسلام كما توهّم المتوهّمون. و الوعيد المتكرّر في الآيات يدل على وقوع أمر سيحدث لهم فيما يستقبل، أي بعد ظهور الإسلام لا قبله، و لم يأت بشكل الإخبار و التحدّث عن موقعة (بختنصّر) و لا فتوحات الإسلام للمناطق اليهودية في سالف الأيام.. فعلى من أراد أن ينظر في أول السورة بتأمّل، أن يقلب صفحات قليلة فيرى في نهايتها نهاية مطافهم الذي يسلكون فيه طرق العدوان التي أمرتهم بها التوراة التي بين أيديهم حين قالت لهم:
-أقتلوا لهلاك الآخرين، و لا تعفوا الشيخ و الشابّ و العذراء و الطفل و النساء [١] !!!و هذا هو الذي يفعلونه بالذات منذ وقوع معركة دير ياسين حتى يومهم هذا. فقد قتلوا الشابّ و الشيخ و المرأة و الطفل، و اعتدوا على العذارى، و نكّلوا و هدموا و دمّروا ثم لاحقوا سكّان فلسطين الأصليين بطائراتهم و قذائفهم المحرقة، مصمّمين على إبادة شعب بكامله دون أن تخطر في بالهم الشفقة أو الرحمة.. و لكن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يعدنا بالفتح المبارك بعد هذه البلايا التي ذكرها، و يقول: )
-يستخدم المشركون المسلمين و يبيعونهم في الأمصار، و لا يتحاشى لذلك برّ و لا فاجر [٢] !.. (و نحن هكذا مباعون، و عملاء مأجورون) و لا يزال ذلك البلاء على أهل ذلك الزمان حتى إذا يئسوا و قنطوا و أساؤوا الظن ألاّ يفرّج عنهم، إذ بعث اللّه رجلا من أطايب عترتي و أبرار ذرّيتي، عدلا مباركا زكيّا، لا يغادر مثقال ذرّة، يعزّ اللّه به الدّين و القرآن و الإسلام و أهله، و يذلّ به الشّرك و أهله، يكون من اللّه على حذو (أي لا يخالف أمره بل يعمل بأحكامه) لا يغتّر بقرابة، و لا يضع حجرا على حجر، و لا يقرع أحدا في ولايته بسوط إلاّ في حدّ. يمحو اللّه به البدع كلّها، و يميت الفتن كلّها. يفتح اللّه به باب حقّ، و يغلق به باب كلّ باطل، يردّ به سبي المسلمين حيث كانوا [٢] !. (ذاك هو صاحب الأمر عليه السّلام الذي يرجع كل نازح إلى
[١] سفر حزقيال-٩: ٦.
[٢] الملاحم و الفتن ص ١٠٨ (و المسلمون مباعون و عملاء مأجورون في الشرقين الأدنى و الأقصى، و في أفريقيا، بل في كل مكان يحلّه المسلمون) .