يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ١٠٦ - ما الحكمة من غيابه؟
أرضه و لا من تحت سمائه، فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [١] ..
و قد يقول قائل بالأخير: لم لم يبق ظاهرا، و يعتزل الحكم الدنيويّ كآبائه، و يأمر بالقسط و العدل، و يصلح ما شاءت له ظروف الإصلاح في ظلّ تأييد اللّه و تسديده، إلى أن يسير بالإنسانية إلى طريق الهدى و لو في مدى ألف عام؟!.
و نقول لهذا: هكذا كان شأن آبائه جميعا، و لم يمت واحد منهم إلاّ بالقتل أو السمّ، و لم يستكمل واحد منهم عمره طبيعيّا مع سلامة بنياتهم و صفاء طينة أجسادهم الشريفة، و قد سبق في علم اللّه تعالى أنه لا بدّ من خروجه بالسيف بعد أن يستحكم الظلم في أدمغة أهل العناد و قد رصده اللّه تعالى لأمره هذا. فتكليفه غير تكليف آبائه الذين أمروا بالقسط فماتوا بالقتل و السمّ لأنهم أمروا به!!!
أمّا لماذا كان موجودا و لا يسعى للحكم و ردّ الإنسانية عن عمهها، فهو إشكال جرى بحق آبائه أيضا. فإنهم كانوا ظاهرين و لم يحكموا و لا سعوا للحكم الدنيويّ، حتى أن ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام قد قبلها من المأمون بعد أن تهدّده بالقتل إن هو رفضها، و أظهر للناس خلاف ما يبطن، بدليل أنه أرضى عواطف الشيعة حين نصّبه وليّ عهد، ثم أمره بالخروج إلى مرو في خراسان.. ثم لحق به إلى هناك... فدسّ له السمّ في العنب و قفل راجعا يبكيه [٢] !!!
فقد أزاحت آباءه الأغراض السياسية عن مراتبهم التي رتّبهم اللّه فيها، فسكتوا و لم يحاربوا حرصا على إكمال بيان السنّة و ترسيخ العقيدة. أللّهم إلا ما كان من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام في الكوفة. ذلك الحكم القصير المدّة، الذي حارب فيه الناكثين، و القاسطين، و المارقين!. و الناس-أبدا-ناكثون أو قاسطون أو مارقون أمس، و اليوم و في كل زمان، فلا بدّ من حرب مجتاحة تأتي على الأخضر و اليابس من العصبيات.. في آخر الزمان.
و يقول القائلون: لم لا يظهر لأوليائه المأمونين على معرفته فقط؟!. و الجواب
[١] الطارق-١٧.
[٢] تجد بعض التفاصيل في ينابيع المودة ج ٣ ص ٣٤ و ص ٩٤ و ١٥٧ و ١٥٨ و في مصادر كثيرة، لأننا لسنا بصدد تحقيق هذا الموضوع الشائع الذائع. و من شاء فليراجع الوسائل م ١٢ ص ١٤٦ إلى ص ١٥٠.