يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٦٩ - قالت السيّدة حكيمة
هذا، و قد حكى التاريخ أيضا أن والده استدعى قابلة أخرى من غير أقربائه و من غير شيعته، لتحضر مولده و ترى شخصه، و لتعمّم الخبر بين جاراتها و أترابها فيزول الشك بولادته [١] . و قيل إن أباه ضاعف لهذه القابلة الأجر كثيرا و أوصاها بالكتمان، و هو يعلم أنها ستذيع الخبر و ستشهد بما رأت و بما سمعت، سئلت عن ذلك أم لم تسأل كما هو شأن النساء..
ثم أكملت السيدة حكيمة حديثها السابق قائلة: لمّا أصبحت جئت لأسلّم على أبي محمد، و كشفت الستر لأتفقد سيدي فلم أره. فقلت: جعلت فداك، ما فعل سيدي؟. فقال: عمّة، استودعناه الذي استودعت أمّ موسى ابنها [٢] (أي غيّبناه في حرز اللّه تعالى.. ثم جاء عنها: )
و لما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي اللّه فصرت إليهم، فبدأت بالحجرة التي كانت نرجس فيها فلم أر له أثرا و لا سمعت له ذكرا، و رأيت أمّه جالسة و عليها ثياب صفر، و هي معصوبة الرأس، و بجانبها مهد عليه أثواب خضر. فدخلت على أبي محمد فبدأني بقوله: يا عمّة، في كنف اللّه و حرزه و ستره و عينه حتى يأذن اللّه له.
فإذا غيّب اللّه شخصي و توفّاني و رأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم.
و ليكن عندك و عندهم مكتوما، فإن وليّ اللّه يغيّبه اللّه عن خلقه، و يحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدّم له جبرائيل الفرس، ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا [٣] ..
(و تابعت هذه السيدة العظيمة: )
و لما كان اليوم السابع جئت فسلّمت و جلست فقال-أي أبو محمد عليه السّلام-:
هلمّي إليّ ابني. فجئت سيدي و هو في الخرقة، ففعل به كفعله الأول، ثم أدلى
ق-ص ٣٢٣ إلى ٣٣٤ و المحجة البيضاء ج ٤ ص ٢٤٤ و الإمام المهدي ص ١٢٣-١٢٤-١٢٥ و مثير الأحزان ص ٢٩٥-٢٩٦.
[١] الغيبة للطوسي ص ١٤٤ و البحار ج ٥١ ص ٢٩٣ و إلزام الناصب ص ١٠١ و ينابيع المودة ج ٣ ص ٣٦-٣٧ و ص ١١٣.
[٢] منتخب الأثر ص ٣٧٤ و ٣٧٥ و كشف الغمة ج ٣ ص ٢٩٠ و الغيبة للطوسي ص ١٤٢ و مصادر أخرى.
[٣] الغيبة للطوسي ص ١٤٢ و البحار ج ٥١ ص ١٩.