يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٧١ - قالت السيّدة حكيمة
إلى فمي لأقبّله. فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها!. و ناداني أبو محمد: يا عمّتي، هلمّي فتاي إليّ.. فتناوله و قال: أنطق.. و فعل كما فعل أولا. ثم تناولته و هو يقول: يا بنيّ، أستودعك الذي استودعته امّ موسى. كن في دعته و ستره و كنفه و جواره. و قال: ردّيه إلى أمه يا عمّة، و اكتمي خبر هذا المولود علينا، و لا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله، فأتيت أمه و ودّعتهم [١] .. (أي لا تخبري من لا تثقين به.. ثم قالت مرة أخرى: )
دخلت دار أبي محمد، فإذا مولانا صاحب الزمان يمشي في الدار. فلم أر وجها أحسن من وجهه، و لا لغة أفصح من لغته!. و قد ابتسمت بسخرية حين سئلت يوما: هل كان لابن أخيك العسكريّ ولد؟. و قالت: إذا لم يكن للحسن عليه السّلام عقب فمن الحجة من بعده؟ [٢] !. قالت ذلك ككلّ اثني عشريّ يعترف بالوحدانية و النبوّة و الولاية للأئمة حتى القائم عليه السّلام.
و حكيمة هذه، كانت قد طلبت من ابن أخيها العسكري عليه السّلام أن يقدّم اللّه موتها على موته، فكان لها ما طلبت. و قيل إن أمّ المهديّ عليه السّلام طلبت ذلك منه لما رأت من ظلم الحاكم و ضيق السجن، فدعا اللّه فجعل منيّتها قبل منيّته، و ماتتا في حياته رضوان اللّه عليهما [٣] . و في ذلك لطف من اللّه تعالى بهاتين السيدتين الكريمتين اللّتين لو مات العسكريّ عنهما للحق بهما الهوان من خلفاء السوء لما فعلوه من انتهاك حرمة بيته بعد وفاته..
هذا، و إلى القارىء شهادات أخرى عن مولده، و وجوده، تقطع الشك و توجب الجزم عند كل مكابر أو مستهجن، لأن ولادته أمر مفروغ منه لدى كل من يلقي السمع و هو رشيد:
[١] أنظر الغيبة للطوسي ص ١٤٣ و البحار ج ٥١ ص ١٨ و ٢٩٣ و مثير الأحزان ص ٢٩٦.
[٢] إلزام الناصب ص ٩٤ و ١٠١ و الذي سألها هو أحمد بن عبد الله الهاشمي.
[٣] راجع البحار ج ٥١ ص ٥ و منتخب الأثر ص ٣٤٥ و المحجة البيضاء ج ٤ و كشف الغمة ص ٢٩٠ و ص ٢٦٧ القسم الأول منه.