يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٥٠٣ - قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
صاغرين، ندخل ملاجىء الوقاية، كما يدخل الضبّ في جحره، خوفا من قاذفات متفجّراتهم و نيرانهم.. هذا على صعيد المفهوم الضيّق للخبر القدسيّ. أما على صعيد المفهوم الأوسع فإنّ البلاد التي تسكنها أمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تستعمر بأوسع معاني الاستعمار في كل مكان، و معتنقو الدّين الإسلاميّ-بالهوية-هم الممهّدون و المساعدون و المقلّدون للمستعمرين!. ثم جاء عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: )
-إذا استثارت عليكم الروم و التّرك و جهّزت الجيوش. ثم يتخالف التّرك و الروم، و تكثر الحروب [١] .. (و قد استثار علينا التّرك-أي الأعاجم-من شرقيّين و غربيّين. مع الروم-أي اليهود-كما ترى في شرح اللفظة الدقيق بعد بضع صفحات من هذا الكتاب. و جيوش الجميع الآن مجهّزة تنتظر شرارة كلّ فتنة لتهجم بأساطيلها من ها هنا و ها هنا و خصوصا بعد ثورة إيران المباركة التي تدعو إلى الحقّ و الدّين و طرد المستعمرين الذين يثيرون فتنا و ثورات في كل مكان ليبقى العرب و البترول العربيّ تحت رحمتهم و في قبضة يدهم.
و نحن الآن ننتظر الخلاف الذي يقع بين اليهود و سائر حلفائهم كما تحدّث هذا الخبر الشريف، و كما تحدّث غيره. و قد أشرنا إلى قرب كسر شوكة الصهيونية المتمرّدة إبّان حرب قادمة مسعورة تشيب فيها الأطفال في غير هذا المكان. و كلّ ما قاله نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فهو من الكائن المحتوم..
أما اليهود، فإنما يعيشون في كيانهم الصهيوني في فلسطين بدعم أميركا و غيرها ممّن يحاربون الإسلام و المسلمين. و هم مفتقرون لهذا الدعم، و لن يستغنوا عن مثله أبدا ما بقي يهوديّ على وجه الأرض مصداقا لما جاء في قوله تعالى:
إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسىََ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ، وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا، وَ جََاعِلُ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ فَوْقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا، إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ [٢] .. (فالنصارى فوق اليهود إلى يوم وقوع الاختلاف الذي أشار إليه الخبر السابق، و الذي أخذت تباشيره تبرز إلى الوجود من قبل بعض الدول الكبرى المنصفة، و سيجيء يوم لا يبقى فيه
[١] البحار ج ٥٢ ص ٢٠٨ و بشارة الإسلام ص ١٧٦ و الغيبة للطوسي ص ٢٧٨.
[٢] آل عمران-٥٥/٥٦.