يوم الخلاص في ظل القائم المهدي عليه السلام - كامل سليمان - الصفحة ٢٠٠ - قال الإمام الصّادق عليه السّلام
ما: ) -كيف أنتم إذا وقعت البطشة بين المسجدين؟. (أي الخسف بالجيش السفيانيّ بين المسجد الحرام في مكة، و مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في يثرب) فيأرز العلم كما تأرز الحية في جحرها، و اختلفت الشيعة، و سمّى بعضهم بعضا كذّابين، و تفل بعضهم في وجوه بعض!. فقال له صاحبه: جعلت فداك، ما عند ذلك من خير؟.
فقال: الخير كله عند ذلك [١] . (قالها ثلاثا. و اختلاف الشيعة فيما بينهم نعيشه اليوم، و تجترض آلامه سائر طبقاتنا من حملة العلم و الدين القائمين على شريعة سيد المرسلين، إلى فئات المثقفين، بل إلى صفوف العقلاء و الجهّال..
غير أنه لا بدّ من اختلاف يكون بينهم بشأن صاحب الأمر عليه السّلام، و قد يحصل ذلك حين ينادى باسمه فيصدّق من يصدّق، و يكذّب من يكذّب فيكون اللّعن و التكذيب و التّفل!. و قد سبق مثل هذا الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام حين قال لأحد أصحابه: )
-كيف أنت إذا اختلت الشيعة هكذا؟. (و شبّك أصابعه و أدخل بعضها في بعض) فقال صاحبه: يا أمير المؤمنين: ما عند ذلك من خير؟. فقال: الخير كله عند ذلك. عند ذلك يقوم قائمنا فيقدّم سبعين رجلا يكذبون على اللّه و رسوله فيقتلونهم، ثم يجمعهم اللّه على أمر واحد [٢] . (فلا بدّ أن يجمع اللّه تعالى أمر الطائفة على المهديّ عليه السّلام بعد قتل المنكرين و المكذّبين؟.
و نلاحظ أن جميع الحالات التي ذكروها موجودة بين الناس في أيامنا، حتى بين الكبار و الصغار، و لن تنتهي الحال إلاّ بالفرج، فنقول كما قال سيدنا الحسن السّبط عليه السّلام، و كما قال جدّه و أبوه من قبله، و كما قال أخوه من بعده، إذ روي عنهم جميعا هذا الخبر، و ختمه بعضهم بلفظ: )
[١] الكافي م ١ ص ٣٤٠ و البحار ج ٥٢ ص ١٣٤ و بشارة الإسلام ص ١٥٢ و ١٥٥ نقلا عن الغيبة للنعماني.
[٢] بشارة الإسلام ص ٥٠ و البحار ج ٥٢ ص ١١٥ و ٢١١ و الغيبة للنعماني ص ٨٢ و ١٠٩ و ما عدا آخره.