مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥١ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
هي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب و الأدم و الطعام،
فوافوها و قد نزلت العير و فيهم عمر بن عبد اللّه الحضرمي و كان حليفا لعتبة بن ربيعة، فلما نظر الحضرمي إلى عبد اللّه بن جحش و أصحابه فزعوا و تهيئوا للحرب و قالوا هؤلاء أصحاب محمد، فأمر عبد اللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا و يحلقوا رءوسهم، فنزلوا فحلقوا رءوسهم.
فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم بأس، فلما اطمأنوا و وضعوا السلاح حمل عليهم عبد اللّه بن جحش فقتل ابن الحضرمي و أفلت أصحابه و أخذوا العير بما فيها و ساقوها إلى المدينة و كان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العير و ما كان عليها و لم ينالوا منها شيئا، فكتبت قريش إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أنك استحللت الشهر الحرام و سفكت فيه الدم و أخذت المال و كثر القول في هذا، و جاء أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فقالوا:
يا رسول اللّه أ يحل القتل في الشهر الحرام فأنزل اللّه «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ. إلخ» قال القتال في الشهر الحرام عظيم و لكن الذي فعلت قريش بك يا محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) من الصد عن المسجد الحرام و الكفر باللّه و إخراجك منها هو أكبر عند اللّه و الفتنة يعني الكفر باللّه أكبر من القتل ثم أنزلت «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» و قوله «وَ يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» قال لا إقتار و لا إسراف.
و قوله يسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير و إن تخالطوهم فإخوانكم.