مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٦ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
أدبار الصلاة ثم دعا لي و لمن حضره.
و قوله: «وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ».
قال العالم (عليه السلام) قد علم اللّه أنه يكون حكاما يحكمون بغير الحق فنهى أن يتحاكم إليهم فإنهم لا يحكمون بالحق فتبطل الأموال.
و قوله يسألونك عن الأهلّة قل هي مواقيت للنّاس و الحجّ فإن المواقيت منها معروفة مشهورة في أوقات معروفة، و منها مبهمة فأما المواقيت المعروفة المشهورة فأربعة، الأشهر الحرم التي ذكرها اللّه في قوله «مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» و الاثنا عشر شهرا التي خلقها اللّه تعرف بالهلال، أولها المحرم و آخرها ذو الحجة، و الأربعة الحرم رجب مفرد و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم متصلة،
حرم اللّه فيها القتال، و يضاعف فيها الذنوب و كذلك الحسنات، و أشهر السياحة معروفة و هي عشرون من شهر ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشرون من شهر ربيع الآخر، و هي التي أحل اللّه فيها قتال المشركين في قوله «فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» و أشهر الحج معروفة، و هي شوال و ذو القعدة و ذو الحجة و إنما صارت أشهر الحج لأنه من اعتمر في هذه الأشهر في شوال أو في ذي القعدة أو في ذي الحجة و نوى أن يقيم بمكة حتى يحج فقد تمتع بالعمرة إلى الحج،
و من اعتمر في غير هذه الأشهر ثم نوى أن يقيم إلى الحج أو لم ينو فليس هو ممن تمتع بالعمرة إلى الحج لأنه لم يدخل مكة في أشهر الحج فسمى هذه أشهر الحج فقال اللّه تبارك و تعالى «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ» و شهر رمضان معروف، و أما المواقيت المبهمة التي إذا حدث الأمر وجب