مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٠ - ٢١- باب تفسير آيات من سورة النساء
عهد و مدة ثم قتل ذلك المؤمن و هو بينهم
فعلى القاتل دية مسلمة إلى أهله و تحرير رقبة مؤمنة فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قوله
وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً قال من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته، و من قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لأنه لا يكون له مثله فيقاد به، و قد يكون الرجل بين المشركين و اليهود و النصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل في الإسلام محاه اللّه عنه لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) الإسلام يجب ما كان قبله أي يمحو، لأن أعظم الذنوب عند اللّه هو الشرك باللّه فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه
و أما قول الصادق (عليه السلام) ليست له توبة فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة فإنه لا يقاد أحد بالأنبياء إلا الأنبياء و بالأوصياء إلا الأوصياء و الأنبياء و الأوصياء لا تقتل بعضهم بعضا و غير النبي و الوصي لا يكون مثل النبي و الوصي فيقاد به و قاتلهما لا يوفق للتوبة.
و قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فإنها نزلت لما رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) من غزوة خيبر و بعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام، و كان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى
فلما أحس بخيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) جمع أهله و ماله و صار في ناحية الجبل فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم )، فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله، فلما رجع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) أخبر بذلك.