مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٧ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
ساعة ثم قال أنى يحيي هذه اللّه بعد موتها و قد أكلتهم السباع، فأماته اللّه مكانه و هو قول اللّه تبارك و تعالى «أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ» أي أحياه.
فلما رحم اللّه بني إسرائيل و أهلك بخت نصر رد بني إسرائيل إلى الدنيا، و كان عزير لما سلط اللّه بخت نصر على بني إسرائيل هرب و دخل في عين و غاب فيها و بقي أرميا ميتا مائة سنة ثم أحياه اللّه تعالى فأول ما أحيا منه عينيه في مثل غرقئ البيض فنظر فأوحى اللّه تعالى إليه كم لبثت قال لبثت يوما.
ثم نظر إلى الشمس و قد ارتفعت فقال أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فقال اللّه تعالى بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ أي لم يتغير وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فجعل ينظر إلى العظام البالية المتفطرة تجمع إليه و إلى اللحم الذي قد أكلته السباع يتألف إلى العظام من هاهنا و هاهنا و يلتزق بها حتى قام و قام حماره فقال أعلم أنّ اللّه على كلّ شيء قدير.
٤٠- عنه قوله: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أن إبراهيم (عليه السلام) نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكله سباع البر و سباع البحر.
ثم تحمل السباع بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا فتعجب