مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٨ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
عبد اللّه (عليه السلام) قال إن إبراهيم (عليه السلام) كان نازلا في بادية الشام فلما ولد له من هاجر إسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لأنه لم يكن له منها ولد كانت تؤذي إبراهيم في هاجر و تغمه فشكا إبراهيم ذلك إلى اللّه عز و جل فأوحى اللّه إليه إنما مثل المرأة مثل الضلع العوجاء إن تركتها استمتعتها و إن أقمتها كسرتها ثم أمره أن يخرج إسماعيل و أمه،
فقال يا رب إلى أي مكان قال إلى حرمي و أمني و أول بقعة خلقتها من الأرض و هي مكة فأنزل اللّه عليه جبرائيل بالبراق فحمل هاجر و إسماعيل و كان إبراهيم لا يمر بموضع حسن فيه شجر و نخل و زرع إلا قال يا جبرئيل إلى هاهنا إلى هاهنا فيقول لا امض، امض حتى أتى مكة فوضعه في موضع البيت و قد كان إبراهيم (عليه السلام) عاهد سارة أن لا ينزل حتى يرجع إليها،
فلما نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء و كان معها فاستظلوا تحته فلما سرحهم إبراهيم و وضعهم و أراد الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس و لا ماء و لا زرع فقال إبراهيم اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم ثم انصرف عنهم فلما بلغ كداء و هو جبل بذي طوى التفت إليهم إبراهيم،
فقال: «رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» ثم مضى و بقيت هاجر فلما ارتفع النهار عطش إسماعيل و طلب الماء فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى و نادت هل في الوادي من أنيس، فغاب عنها إسماعيل فصعدت على الصفا و لمع لها