مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٤ - ١٩- باب تفسير آيات من سورة البقرة
إليها مثلها ثم أرى فيها رأيي فقال أبو ذر «يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير» فقال عثمان بل «مائة ألف درهم» قال أ ما تذكر أنا و أنت و قد دخلنا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له بآبائنا و أمهاتنا دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا،
ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحا مستبشرا فقال نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها و خفت أن يدركني الموت و هي عندي و قد قسمتها اليوم و استرحت منها فنظر عثمان إلى كعب الأحبار و قال له يا أبا إسحاق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئا فقال لا و لو اتخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شيء فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب.
ثم قال له يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت و النظر في أحكام المسلمين قول اللّه أصدق من قولك حيث قال «الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ» فقال عثمان «يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك و لو لا صحبتك لرسول اللّه لقتلتك».
فقال «كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فقال لا يفتنونك يا أبا ذر و لا يقتلونك.
و أما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) فيك و في قومك» فقال و ما سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) في و في قومي، قال